فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 180

أما (الرعيل الثاني) من مؤرخي الادب وهو من (الناشرين والمحققين) فقد ارادوا تحقيق التراث العربي ونشره، بدءًا بأدب ما قبل الاسلام ثم الاسلامي فالاموي والعباسي، ولكن عندما جاءوا الى ادب ما بعد مرحلة العصر العباسي، الذي أطلق عليه تسمية (ادب العصور المظلمة) لصدمهم المصطلح، فوقعوا في الخطأ والتبس عليهم الأمر فظنوا انها تمثل مرحلة ظلام فكري وفراغ ادبي، مثلما هي مرحلة ظلام سياسي واجتماعي واقتصادي، فماذا عسى ينتج العصر المظلم غير (ادب مظلم) او ادب متدنٍ او منحط، ليس فيه ما يصلح للنشر والتحقيق، فلا داعي إذًا لنشر تراثه او تحقيق علومه وآدابه ـ ان كان فيه ثمة علوم او آداب ـ لذلك تجاوزوا هذه المرحلة وانتقلوا عنها الى ادب العصر الحديث.

وعندما جاء (الرعيل الثالث) من دارسي الادب (جيل الدارسين والباحثين) وتحديدًا عندما اتوا الى مرحلة ما سمي بـ (العصور المظلمة) وآدابها واجهتهم مشكلتان. الأولى تتمثل في المصطلح نفسه (ادب العصور المظلمة) وما حيك حوله من اوهام، وما اطلق عليه من تسميات واذيع عنه من اقوال منها (عصر الانحدار) ومنها (عصر الانحسار) او عصر الجمود) او في احسن التسميات والاقوال ما اطلق عليه بـ (عصر التقليد والزخرفة والصناعات البديعية) ، فتلبس الوجل اولئك الباحثين، وخشوا من اقحام أنفسهم في مرحلة مقفرة لا ادب فيها ولا حياة، فماذا سيجدون في ادب عصور توسم بالظلام والتأخر والجمود، او الزخرفة والصنعة و التقليد، اذن هي تجارة خاسرة او جهود ضائعة ـ على احسن الاحوال ـ فتهربوا منها خائفين مذعورين الى البحث عن أدب عصر اخر مأمون النتجية. والمشكلة الثانية: كانت تتمثل في مصادر الدراسة، لان كل دراسة علمية ولاسيما الاكاديمية منها لابد ان تعتمد المصادر والعودة الى كتب المرحلة من شعر وادب وعلم واكن الباحثين حين قلبوا فهارس المكتبات لم يجدوا من تراث هذا العصر ما طبع او نشر او حقق إلا النزز اليسير، مما لا يعين باحثا او يسد حاجة، فاضطروا الى مغادرتها، وتجاوزها الى دراسة اداب عصور أخرى. وهكذا بقيت هذه المرحلة مهملة، لم تجد من ينصفها أو يأخذ بيدها، او حتى ينفض عنها ذرات التراب.

اما الرعيل الرابع من باحثي الادب، فقال عن هذه الحقبة: انها تمثل مرحلة من مراحل الادب العربي، وانه مهما كان فيها من سلبيات او ايجابيات او تأخر او تقدم او زخرفة او تقليد او ابداع، فهي جزء من التاريخ العربي الذي لابد من دراسته، فلا يجوز تجاهلها او اهمالها، بل انها تحتاج الى من يرتادها وينظر اليها من الداخل وينفض التراب عنها ويكشف عن آثارها ويقرا ما كتب فيها وعند ذاك يستطيع ان يقول الكلمة الفصل فيها، والتحقق من انها فارغة او ممتلئة، موحشة او مأهولة، جامدة ام فيها عطاء، مظلمة او

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت