فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 317

لقد فُجع يوسف الثالث في أحب إخوته إليه فلم يترك صفة من صفات المدح إلا وجعلها في أخيه عليّ، ولم يترك سببا للتعلق به إلا وذكره، فذكر أنه بفقد أخيه فقد السند والأنس والراحة والسمع والنظر .. بل وكأنه قد فقد الحياة نفسها؛ فوصفه بالغصن الطري الذي انقصف وبالشمس التي خبا نورها وهي مازالت في شبابها، وكل هذا كناية عن أن عليا قد وافاه الأجل وهو ما زال في ريعان شبابه ومقتبل حياته؛ ويقول عنه أيضا:

الكامل

يبكي عليًا مَن شجاه فراقه ... وتعاهدته لفقده الحسراتُ

يبكي عليًا مَن سوابقُ دمعه ... فوق الخدود لخيلها كراتُ

يبكي عليًا مِنْ أخيه وقومه ... مَن صدرُه تُذكي به الجمراتُ

يبكي عليًا كلُّ ناد آهل ... حيث الوجوه الغرُّ والغاراتُ [1]

وترديد الفعل الماضي (كنت) دال على عدم وجود هذه الصفات وانها قد ولّت وانتهت بوفاة عليّ؛ إلا أنه عندما أراد التعبير عن بكائه عليا استخدم الفعل المضارع (يبكي) الدال على التجدد والاستمرارية فالبكاء لن يتوقف والدمع لن يرقأ ما دام يوسف الثالث حيا.

رثاء الأصدقاء

وقد رثى يوسف الثالث رجالا كانوا في منزلة الإخوة، فقد رثى الشاعرَ ابن زَمْرك، ورثى صهره القائد أبا السرور مفرِّج المتوفَّى شهيدا؛ فقال مرثيتة المخمسة مشيرا إليه وإلى من استشهد معه من المجاهدين:

الطويل

أما عجبٌ أن غربت أنجم السما ... وكنا عهدناها تروقُ توسُّما

فيا جيرة قد يمموا أجرع الحمى ... سلوا الأفق الشرقي مما تجهّما

(1) - المرجع السابق، ص 170

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت