رثاء أخويه
الأخ الوفي هو الوزير والردء؛ وهو كما قال الله تعالى عنه على لسان سيدنا موسى - عليهم السلام:
{وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي (29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) } [1]
لذا فوفاة الأخ مصيبة كبرى وكارثة عظيمة، وفَقْدُ الروح أهون على الإنسان من فقد أخ وفيٍّ صالح؛ ولعل تجربته المريرة مع أخيه محمد قد جعلته رقيقا مع أخوته بارا بهم مقربا لهم، ظهر ذلك من خلال مراثيه الكثيرة لأخويه"أبي العباس أحمد، ومعز الدولة أبي الحسن علي"وكان عليٌّ أحبهما إلى يوسف الثالث؛ فنجده قد نظم عدة قصائد في رثائهما فيصور في إحداها قيمة أخية علي ومنزلته لديه فيقول:
مجزوء الخفيف
كنت ذخري وعدتي ... خلفًا لي ممن سلف
كنت أنسي وراحتي ... ساعدًا في الوغى وكف
كنت سمعي وناظري ... فمحت نورك السدف
كنت درًا أصونه ... فتشظى عنه الصدف
كنت غصنًا يروقني ... فتثنى ثم انقصف
كنت شمسي فنورها ... في ضحاها قد انكسف
كنت بدري تضيء لي ... غاله الخطب فانخسف
كنت دنياي ها أنا ... حيث قيل أبو دلفَ [2]
(1) - سورة طه، الآيات من: 29 - 32
(2) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 167، 168