فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 317

صيحة حسرة وألم صاحها أب من سويداء فؤاده، قد وصف قلبه الحائر، وسهاده ودموعه التي لا ترقأ، فقد رأى أهله يتخطفهم الموتُ من حوله واحدا تلو الآخر، ولا يستطيع له ردا ولا عنهم زودا؛ فيصبر نفسه علّه يصبر فيقول:

المنسرح

لكنَّ سَمْعَ اسمِهِ العزيزِ إذا ... ما غابَ عنِّي يُغْني عنِ النَّظرِ

مُتِّعَ سَمْعي بذكرِه أبدًا ... إذْ لمْ يًمَتّعْ بوجهِهِ بصري [1]

ويقول أيضا في ديوانه، وقد قدم للقصيدة قائلا: ومما نظمناه تفجيعا على ولدنا نفع الله به:

مجزوء الرمل

إنّ للهمّ خميسْ ... ثار في يوم الخميسْ

ضحِكتْ سِنُّ الرَّدَى ... عنه في يومِ عَبُوسْ

فلَكَمْ للدَّهرِ مِنْ ... حالَتَيْ نُعمَى وبُؤسْ

والحِمامُ كم له ... مِن مُعاطاةِ كُؤوسْ

قطعةٌ من كبدِي ... جُعِلتْ فوق الرءُوسْ [2]

إنه محترق القلب على فقد ابنه، يشعر وكأن قطعة من كبده التي فارقته، وفي لفته فلسفية يشير إلى سخرية الموت وهو ينتزع روح وليده، ويُصبّر نفسه قائلا أنه ليس بدعا من البشر وأن هذا كأس والكل منه شارب وله ذائق.

(1) - المرجع السابق، ص 78

(2) - المرجع السابق، ص 155

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت