رثاء ولده
وبعد أن فقَد زوجه الحبَّ والسكن وبعد أن وجد سلوى له في مولوده الجديد أتى أمر الله النافذ؛ فبعد الاحتفال بعقيقة المولود يتوفاه الله أيضا ويفقد يوسفُ الثالث في أسبوع واحد الزوجة والمولود.
ويصف ابن فركون تلك الأحداث في كتابه فيقول:"كان من مشيئة الله عز وجل على إثر وفاة الوالدة ومصيرِها إلى ألطاف الله ورحماته المعاهِدة، أن استأثر الله بهذا المولى الأمير وضمَّه لحدُه، وجاء مولانا والده من أجل مصابه بما لا يحصيه القول من الإبداع ولا يحُدّه، وقد وقعت وفاة الأمير الوليد ثاني يوم من عقيقته في يوم الخميس 6 من صفر 812 ه" [1] .
وفيه يقول يوسف الثالث:
المنسرح
بُعْدا ليوم الخميس من صفرِ ... لمّا جرى فيه سابقُ القَدرِ
قد أخذ البَيْنُ حذرَه فرمَى ... أفئدةً لم تكنْ على حذرِ
للّهِ منها والبَيْنُ مُقتبِلٌ ... ظعائِنٌ قُوِّضَت إلى السَّفرِ
يا صورة قد بدتْ محاسنُها ... فعوِّذَتْ في العيون بالسُّوَرِ
ويا وليَّ العهودِ ما نَعِمَتْ ... في وطنِ المُلْكِ منكَ بالوَطَرِ
يا قطعةَ القلبِ مذْ نأيتَ لقد ... تركتَ قلبي للوَجْد والفِكَرِ
يا قُرّة العين مذْ رحلتَ لقد ... خلَّفْتَ عيني للدمعِ والسَّهرِ [2]
(1) - ابن فركون، مظهر النور، مرجع سابق، ص 10
(2) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 77