فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 317

رأينا كيف يفيض قلبه حزنا وتُعتصر نفسُه ألما على فقدان إلفه وسكنه، التي يقول عنها في موضع آخر:"في غرض الرثاء عند وفاة سكنٍ عزّ علينا":

الوافر

جفا أجفانَ مقلتِيَ السهادُ ... فهلّا ساعدَتْ يومًا سعادُ

فأَسْتجلِي المُحَيّا راقَ حُسنًا ... ويهدأُ مِنْ تَقلُّبِهِ الفؤادُ

توادَعنا فعزّ بها لقاءٌ ... وأَحكمَ عَقدَ فُرقتِنا البِعادُ [1]

إلى أن يقول:

بذلتُ لها الفداءَ بكل شيءٍ ... مِنَ الدنيا يُنالُ ويُستفادُ

فغُيِّبَ في الثرَى نجمُ الثُّريّا ... وأَقْفرتِ الرّوابي والوِهادُ [2]

أهم ما يلفت النظر في رثائه زوجته وسكنه؛ حرقة الفقد وألم المصيبة وجرح القلب وصدق المشاعر، وبالرغم من أن"أشد الرثاء صعوبة على الشاعر أن يرثي طفلا أو إمرأة، لضيق الكلام عليه فيهما، وقلة الصفات" [3] إلا أننا نرى يوسف الثالث قد أبدع في رثائه زوجته ما استحق أن يُكتب بماء الذهب؛ ونراه في هذا المقطع لم يعمد إلى وصفها أو وصف محاسنها، بل نراه يقارن بين حاله معها وحاله بعد وفاتها، كما نرى أن مشاعر الحزن تكوي قلبه فلا يفصح إلا عن كلمات تحمل كل ما به من وجد وحُرقة، فيرفع بها صوته ويرجعه كترجيع الواله على إلفه، مظهرا الوفاء لها وأن مقامها القلب لا يتحول ولا يتبدل.

(1) - المرجع السابق، ص 55

(2) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 55

(3) - ابن رشيق، مرجع سابق، 2/ 154

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت