فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 317

ولم قطرتْ أجفانُ مقلته دما

وقفنا به ربعًا شجتنا طلوله ... نُسائل ركبَ الخيفِ أين حلوله

وأين صباه لدنه وقبوله ... وريّان ذاك الروض ممَّ ذبوله

ومنظومُ ذاك الثغرِ ممّ تلثما

قضَوا فِئَةً طوعَ الجهادِ رئيسةً ... حوَتْ أثرًا مسموعَة ومَقيسة

فإنْ أصبحوا نهْبًا وعادوا فريسةً ... فما بَذلُوا إلا نفوسًا نفيسة

ولمْ يقصِدوا إلا الجَنابَ المُكرَّما [1]

عند الحزن الشديد، وفي المصائب العظيمة يرى الإنسانُ الكونَ وقد تبدل حاله وتغير جماله، والشعراء خير من يُعبّرون عن حالتهم تلك؛ ويوسف الثالث أخبر بأن الكون كله يشاركه حزنه وألمه؛ فالنجوم قد أفلت، والسماء تلبدت بالغيوم واستحال قطرها دما، والروض أذبل، وكل هذا حزنا وفرقا على استشهاد المجاهدين؛ وعبر عن عظم المصائب وأثرها عليه بوفاة الأحبة قائلا:

الطويل

وصار حُميا الكأس عندي علقما ... كما صارت الألحانُ رنَةَ نائحِ [2]

كثرة المصائب التي نزلت بيوسف الثالث غيرت كل جميل لديه، فأصبحت الألحان عنده كصوت النائحة، وطعم الخمر (مجازا) مرا كالعلقم؛ ولمَ لا وقد بلغ به الحزن مبلغا لا تتحمله الشمس فلا تشرق، ولا يستوعبه الروض فلا يُزهر، ولا تطيقه السماء فلا تمطر قائلا:

(1) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 118

(2) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 20

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت