هذه القصيدة بما تحمله من معنى عام حول الشوق إلى أوقات تذوق حلاوة الإيمان في الخلوة مع النفس والتلذذ بالعبادات؛ إلا أنها تغص بالمصطلحات الصوفية، والرموز والإشارات التي لا يفهمها إلا الصوفي؛ فالمصطلحات الصوفية تبتعد عن الحقل الدلالي للغة، وأنّ الأولياء والعارفين يستخدمون مفردات ومفاهيم هي في حقيقتها رموز لها دلالات وأبعاد يُعرّفونها لأتباعهم ومريديهم؛ من أمثلة هذه الرموز:
الركائب: لها مفهوم عند الصوفية يدور حول أنها صورة النفس الحيوانية التي هي مراكب النفوس الناطقة [1] ؛ السبب وهو الواسطة [2] ؛ التركيب يرمز لتركيب الإنسان من الروح والنفس والجسد [3] ؛ المراتب: وهي ست عند الصوفية [4] ؛ الوجد: هو درجة عالية من العشق، ونار الحب، ينبعث منه القلب لطلب الفضايل الخلقية والكمالات الإنسية [5] ؛ والحال: مصطلح يُقصد به عندهم ما يَرِد على القلب بمحض الموهبة من غير تعمُّل واجتلاب، كحزن أو خوف أوذوق [6] .
وفي قصيدة أخرى ينطبق عليها تماما تعريف الشعر الصوفي يقول فيها:
الرمل
لست أرضى في الوجود حالة ... فأنا الدهر سموا وانتقال
كلما أدرك قلبي شاهدا ... فاءت النفس عليه كالظلال
أوجِدوا النفسَ بفكِّ قيدِها ... وذروا الروح فريدا في المجال
(1) - العجم، رفيق، موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي، ط 1، (بيروت، مكتبة لبنان ناشرون، 1999) ، ص 410
(2) - المرجع السابق، ص 454
(3) - المرجع السابق، ص 172
(4) - انظر: الكاشاني، عبد الرازق، معجم اصطلاحات الصوفية، تحقيق، عبد العال شاهين، ط 1، (القاهرة، دار المنار، 1992) ، ص 101، 102
(5) - المرجع السابق، ص 317، 318
(6) - المرجع السابق، ص 81