الشعر الصوفي
التصوُّف: هو"طريقة سلوكية قوامها التقشف والتحلي بالفضائل، لتزْكُو النفْسُ وتسمو الروح" [1] ؛ ولم تعرف العرب التصوف بمعناه الاصطلاحي كما عند الصوفية؛ يقول ابن تيمية:"وظهر لفظ التصوف أول ما ظهر في أواخر القرن الثالث الهجري وأوائل القرن الرابع الهجري، تكلم به غير واحد من الأئمة والشيوخ كالإمام أحمد وأبي سليمان الداراني وسفيان الثوري والحسن البصري" [2] .
ويجدر الإشارة إلى أن هذا التصوف لم يكن في بدايته إلا نوعا من الزهد والتقشف،"ولم نجد صفة الرسوم الصوفية التي جاءت فيما بعد، ولم يكن فيهم من المعتقدات الفاسدة شيء البتة ولكن في القرن الرابع الهجري دخل في التصوف من أهل الزندقة والإلحاد من تلبّس بلباس الصوفية كالحلاج، وأمثاله، مما أنكره أوائل علماء الصوفية كالجنيد بن محمد وغيره" [3] .
ويرى الشيخ عبد المجيد سليم مفتي مصر الأسبق ورئيس لجنة الفتوى بالأزهر عام 1954: أن الصوفية"لفظ قديم لا زال معروفا عند وثني الهند، وأصله عند قدماء اليونان"ثيو صوفي"ومعناه: التجرد لطلب الحقيقة الأولى، التي انبثق عنها الوجود، وهي عندهم الحقيقة الإلهية؛ ولهذا كانت الصوفية دينا آخر غير الإسلام دخيل عليه" [4] .
وفي انحرافهم وفساد مذهبهم يقول الشيخ إحسان إلهي ظهير:"عندما نتعمق في تعاليم الصوفية الأوائل والأواخر وأقاويلهم المنقولة منهم والمأثورة في كتب الصوفية القديمة والحديثة نفسها، نرى بونا شاسعا بينها وبين تعاليم القرآن والسنة .. بل بعكس ذلك نراها مأخوذة مقتبسة من الرهبنة المسيحية والبرهمة الهندوكية وتَنَسّك اليهودية وزهد البوذية، والفكر الإيراني المجوسي، واليونانية .." [5] ؛ وهناك باحثان
(1) - مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط، ط 4، (القاهرة، مطبعة الشروق الدولية، 2004) ، مادة"صوف"، ص 529
(2) - ابن علي، بدر الدين أبو عبد الله محمد، مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية، تصحيح وتحقيق، عبد المجيد سليم، د. ط، (بيروت، دار الكتب العلمية،1949) ، ص 567
(3) - انظر: طعيمة، صابر، التصوف معتقدا ومسلكا، ط 2، (بيروت، دار الجيل، 1985) ، ص 50، 52
(4) - ابن علي، مختصر الفتاوى، مرجع سابق، ص 568
(5) - ظهير، إحسان إلهي، التصوف المناشأ والمصدر، ط 1، (لاهور، إدارة ترجمان السنة، 1986) ، ص 50