الثاني: أنه ضرب لا عروض له [1] ، وهو الذي رجحه ابن القطاع [2] - وهو أبو القاسم علي بن جعفر السعدي - لأن القول بالمزج مخالف للقياس، والضرب ضروري لا بد منه؛ لأنه هو الذي فيه القافية والروي.
الثالث: أنه عروض لا ضرب لها [3] ؛ لأنها سبقت فحكم بها، ولم يأت بعدها شيء، فكانت عروضًا لا ضرب لها.
الرابع: أن هذا النظم من المنهوك، وأول جزأيه العروض، وثانيهما /32 ب/ الضرب، والثالث كالتذييل والترفيل الذي يأتي بعد تمام البيت، ورأى هذا القائل: إنه تبع القياس في إثبات العروض والضرب؛ وأما الزيادة فغير مستنكرة، فقد ورد عنهم التذييل والترفيل والتسبيغ.
الخامس: أن العروض الجزء الثاني، وهي مشطورة والضرب الجزء الثالث وهو منهوك؛ لأن العروض استحقت النصف لكن الجزء لما لم يمكن تنصيفه استحقه بكماله، فبقي الباقي ضربًا.
والسادس: عكسه.
والسابع: وهو الذي رجحه الناظم بقوله:
... ... ... ... ... ... ... وَذَاكَ أقْْرَبُهَا قَوْلًا لِمَنْ عَدَلاَ
وهو إسقاط هذا الضرب بالكلية، وجعل هذا البيت المستشهد به، وهو قوله:
مَا هَاجَ أَحْزَانًا وشَجْوًا قَدْ شَجَا
نصف بيت من العروض الأولى التامة.
(1) كلمة:"له"ساقطة من ب.
(2) البارع 153 وانظر: شرح عروض ابن الحاجب للمرادي 62 ونهاية الراغب 233
وهو أبو القاسم علي بن جعفر السعدي الصقلي المعروف بابن القطاع، مولده بصقلية سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، قرأ بها الأدب وبرع فيه، ورحل عنها عند إشراف الروم على أخذها، وصل مصر في حدود سنة خمسمائة، فأكرمته الدولة المصرية، وكان إمام وقته بمصر في علم العربية، ومن مصنفاته كتاب الأفعال، وأبنية الأسماء، وحواشي الصحاح، وتاريخ صقلية، والدرة الخطيرة في شعراء الجزيرة، وتوفي سنة خمس عشرة وخمسمائة. انظر: إنباه الرواة 2/ 236 - 239 وإشارة التعيين 213 - 214 والبلغة 149 - 150 وبغية الوعاة 2/ 153 - 154.
(3) أ:"له".