كنتُ قد نصحتُ المجلس الوطني الانتقالي يوم 01/ 03 / 2011 م في رسالة بعنوان"إلى أهلنا في ليبيا خاصّة والعالم الإسلامي عامّة"وكانت الرسالة قبل الاستعانة بالكفار، قلتُ:"و انصح المجلس الوطني للمعارضة الليبية اتّقوا الله تعالى، وأصلحوا ما بينكم وبين الله تعالى، اسعوا في تطبيق شرع الله على أرضكم، واحذروا الأعداء الأصليين فوالله ليسوا أقلّ شأنا من القذافي، احذروا نقمة الله إن أنتم كفرتم بنعمه، أعلنوها لله أنّها ثورة لله، أعلنوها لله أنها لا تكون إلاّ لتحكيم شرع الله". اهـ
و قلتُ لهم:"إلى أعضاء المجلس الوطني للمعارضة الليبية: أقول لكم بخصوص هذه النقطة، إن كنتم تخشون بطش عدوّكم وعدوّنا أقصد به القذافي وأزلامه، وكنتم صادقين في حماية أهلنا في ليبيا المختار، فاستعينوا بإخوانكم الّذين عرفتهم الجبال والسهول والصحراء إنّهم المجاهدون في سبيل الله تعالى، وهم قريبون من أرضكم أقصد بهم أسود تنظيم القاعدة في مغرب الإسلام، فلا ترتكبوا أكبر خطأ في تاريخكم بالاستعانة بالكفار، فلا تكرّروا الجريمة المرتكبة من طرف آل سعود لمّا رخّصوا لقوى الكفر باحتلال الخليج وبعده الشرق الإسلاميين". اهـ
و بعد الاستعانة بالكفار ويقيني أنّ الكفار لا يتدخلون إلاّ وفق مصالح لهم وتنازلات يُقدّمها لهم من استعان بهم، قلتُ لهذا المجلس ناصحا لهم مرّة ثانية وكانت يوم: 21/ 03 / 2011 م، فقلتُ:"أقول أوّلا للمجلس الوطني للمعارضة الليبية: عليكم وجوبا أن تفصحوا على الضمانات والتعهّدات الّتي قدّمتموها إلى الأعداء."
ثانيا: عليكم أن تستقيلوا جميعا من مناصبكم الّتي استغليتموها في خدمة مصالح العدوّ وهذا قبل التمكين فكيف بعد التمكين". اهـ"
ففي عوض أن يسمع المجلس الوطني تحذيرنا من هذه الاستعانة المشئومة جاءتنا خطاباتهم وبياناتهم على وفق ما كنتُ احذر منه، قال سبحانه:"وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا. فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا"، قال الطبريّ: وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن هؤلاء المنافقين أنهم لا يردعهم عن النفاق العبر والنقم, وأنهم وإن تأتهم عقوبة من الله على تحاكمهم إلى الطاغوت, لم يُنيبوا ولم يتوبوا, ولكنهم يحلفون بالله كذبا وجرأة على الله ما أردنا باحتكامنا إليه إلا الإحسان من بعضنا إلى بعض, والصواب فيما احتكمنا فيه إليه. اهـ