فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 206

أقول مستعينا بالله تعالى:

أوّلا: حكم المجلس الوطني الانتقالي الليبي: قال الله تعالى:"أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا. وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا. فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا. أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا"الآيات 60 - 63 من سورة النساء.

إنكار من الله تعالى على من يدّعي الإيمان بما أنزل الله على رسوله وعلى الأنبياء وهو مع ذلك يريد مجرّد إرادة أن يتحاكم في فصل الخصومات إلى غير كتاب الله تعالى وسنة رسوله، مع أنّ من مقتضيات الإيمان الكفر بالطاغوت ويدخل في هذا الكفر الكفر بكلّ حكم يُخالف شرع الله تعالى، هذا فيمن أراد التحاكم إلى الطاغوت فكيف بمن باشر الحكم إلى الطاغوت وسعى في تعطيل شرع الله تعالى، وتعاهد مع الصليبيين على محاربة من يُطالب بعودة الأمّة إلى شريعة ربّها؟.

و هذا دلالة واضحة أنّ هذا الإقدام إلى التحاكم إلى غير شرع الله تعالى هو منافي لأصل الإيمان، قال ابن تيمية في الصارم المسلول: فالنفاق يثبت ويزول الإيمان بمجرّد الإعراض عن حكم الرسول عليه الصّلاة والسّلام وإرادة التحاكم إلى غيره. اهـ، قال عبد الرحمن بن ناصر السعدي في تفسيره على هذه الآية: فكيف يجتمع هذا (أي من يريد التحاكم إلى الطاغوت) والإيمان؟، فإنّ الإيمان يقتضي الانقياد لشرع الله وتحكيمه في كلّ أمر من الأمور، فمن زعم أنّه مؤمن واختار حكم الطاغوت على حكم الله فهو كاذب في ذلك، وهذا من إضلال الشيطان إيّاهم، ولهذا قال تعالى:"وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا". اهـ.

فقادة المجلس الوطني الانتقالي الليبي جمعوا مع إرادتهم تحكيم القانون الوضعي الّذي يلزم منه تعطيل شرع الله تعالى، التعاهد مع الصليبيين للتعاون معهم في حربهم على أولياء الرحمن - فإن لم يكن المجاهدون في سبيل الله هم أولياء الرحمن في هذا الزمان فليس لله وليّ -، فلا شكّ أنّ هذا المجلس وقع بذلك في موبقات هي من نواقض ديننا، ولا يلزم الحكم على المجلس الحكم على كلّ أعيانه، وعليه فيجب على دعاة الحقّ داخل ليبيا المسلمة وخارجها أن يقوموا بنشر التوحيد والحثّ على العمل به ومن مقتضيات العمل به البراءة من هذا المجلس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت