فرعونُ قبلُ وقومُ نوحٍ قبلَهُ ... وسَدُومُ أختكِ رَبّة الذُّكران
أم الدعارةِ والعهارةِ والخنا ... قدْ صرتِ عارًا في بني الإنسان
يا دولة بطِرتْ معيشتها وما ... خافتْ عقوباتٍ من الديان
خلعتْ رداء حيائها وتكشَّفتْ ... حتى تعدتْ رتبةَ الحيَوان
بوئي بسُخطٍ عاجلٍ ومؤجلٍ ... ما أنتِ إلا نائب الشيطان
الربُّ يُمْهِلُ والعبادُ غُرورُهم ... يجْني عليهم دونما إمْعان
والربُّ ليسَ بمهملٍ متجبِّرٍ ... مُسْتكبر ناسٍ معاد ثاني
يا قومنا توبوا فإنّ ذنوبَنا ... هِيَ صانعاتُ سلاح ذي الكفران
هِيَ موجباتُ تسلّطٍ لعدوِّنا ... وهي التي تدعو إلى الخسران
هِيَ جَرّأَتْ أعداءنا فاسْتَاسَدوا ... لمّا تبدل عزنا بهَوان
ما بيننا والكافرين تعايش ... كلاّ ولا وُدّ لذي الطغيان
نبْرا إلى الله الجليل منَ الذي ... هُوَ مُلْحِدٌ أوْ عابد الأوثان
والمؤمنونَ عدوهم ما غرّهم ... بل جاهدوهُ بعزّةِ الإيمان
مَوْلاهُمو ربٌّ عزيزٌ قاهرٌ ... فوقَ العبادِ وعَزّ ذو السلطان
هو ناصرٌ هو حافظٌ هو قادرٌ ... وهوَ الحكيمُ ومُوليَ الإحسان
مَن كانَ منْ حِزْبِ الإلهِ فإنهُ ... لا شكّ غالب عابدَ الصُّلبان
الله يشكرُ للعبادِ صنيعَهمْ ... ويُثيبهم نْصرًا ونِيْل أماني
ليس الشكورُ مُضَيِّعًا لعبادِهِ ... إيمانَهم وجهادَ ذي الكفران
كلاّ وليس بخاذلٍ مَنْ آثروا ... رضوانه مع كثرةِ العدوان
الله أكبر مَنْ يظنُّ بربِّنا ... سوءًا فليسَ محقق الإيمان
سبحانه وبحمده إحسانه ... ما حَصره بالعدّ والحِسبان
فلربنا حمدًا يليقُ بمجده ... مِلْء السما والأرضِ والأكوان
إن المسارعَ للكفور بِوِدِّهِ ... يخشى دَوَائرَ ذلّةٍ وهَوَان
يا فتنةً سقطوا بها يا ظُلْمَةً ... جعلت حليمَ القومِ كالحيران