وهذا معناه أن العلة قائمة في كياننا الداخلي، قبل أن تكون في محيطنا الخارجي، القريب، أو البعيد، أو الأبعد.
ولذلك لا نملك إلا أن نتساءل في العمق: هل نحن"موجودون: فعلا، في القرن العشرين، أم أننا مجرد"متواجدين"، فيه وبالضرورة، مجرد"منتسبين"، إلى الألفية الثالثة، التي سحبت منا وعينا بإنياتنا، بالقوة حينا، وبالفعل حينا آخر؟"
ولعل هذا ما تداوله كثير من المفكرين والنقاد العرب، المتصدرين، كالفيلسوف، الأديب، زكي نجيب محمود (توفي سنة 1993) ، رحمه الله، الذي قدم في إحدى معايناته الفكرية، مكاشفة جريئة، مؤداها أن تشخيص مواطن القصور فينا، هو الذي يتيح فرص الإقلاع التنموي للأمة العربية في الاتجاه الصحيح، يقول:"وسأظل أعزف عليه ما بقي من حياتي، لعلي أكون صوتا خافتا يشارك أصواتا أخرى، أعلى وأقدر، في إنهاض أمتنا، وأنا أريد لهذه الأمة نهضتين: الأولى أن تعود الأمة العربية رائدة كما كانت، والثانية هي أن تتغير. إنني آمنت وأومن وسأظل أومن أنه لا بد من تغيير السياسة التي يربى عليها المواطن العربي، فالمواطن العربي الآن ينشأ في المدارس والجامعات على الحفظ: يحفظ الموروث آنا، ويحفظ الوافد من الغرب آنا آخر، أما أن يبدع، أما أن يبتكر، أما أن يشارك في موكب الحضارة، فهذا لم يحدث، أو على الأقل، لم يحدث بالنسبة التي كان لا بد لها للعربي، لكي يتكافأ مع تاريخه وحضارته ومجده وعظمته، إنني أومن"