وشراهة الأطماع الخارجية، يقتضي العمل بحكمة القائل:"رحم الله أمرءا أهدى إلي عيوبي".
وفي هذا السياق يبدو انه ليس جلدا للذات أو انتقاصا من أهمية ما استزرع وآتى أكله في حينه، أن نعترف بوجود"خلل"أو"إختلال"أو"إخلال"، يشغل واقع وآفاق الفضاء الثقافي العربي الحديث والمعاصر، من أقصى مشرقه إلى أقصى مغربه، رغم ما يبدو من مواقع إشعاع جزئي، يلوح هنا أو هناك.
ولِمَ لا نقر أننا تضخمنا كثيرا في بناء الحجر وأهملنا بناء الزرع والضرع والبشر، وتباهينا بالأعراض الشكلية الطارئة التي توارثناها عن ثقافة شجرة الأنساب والأحساب، وتركنا الجواهر الجامعة، المفتوحة، أماما، يعلوها الصدأ، وتنافسنا في التبعية للآخر: الخصم والحكم، وتقاطعنا، ثم تدابرنا فيما بيننا لأوهى الأسباب؟!!
وقد يقول فقهاء التبرير والارجاء والتعلل:"أن ليس في الإمكان أبدع مما كان"، وأن الأمر ليس فينا وإنما هو في خارجنا!
وإذ نقدر هذه الوجهة، غير الوجيهة، فإننا نعتقد، جزما، أن ما أريد لنا أن نكونه قهرا، تأسس ونما وآتى شرابه علقما، بنا، وفي غياب مشروع ثقافي وحضاري، تنموي، يجسد إرادة الفعل القومي للتغيير الجذري في العمق، ولا يكتفي بالاعلان عن إرادة النوايا وعن خطاب"يجب"،"سوف"،"عسى"،"لعل""رب"، الخ .... الذي لم يعد له محل في عالم متدافع، لا أهمية فيه للكيانات المجهرية المتضائلة، كما ونوعا.