وتداخل اقتصاداته، وربط ثقافاته. لقد أصبح انكماش العالم ممكنا بسبب الثورة العلمية والتكنولوجية الراهنة، إن الثورة العلمية والمعلوماتية هي التي جعلت عالم اليوم أكثر اندماجا، وهي التي سهلت حركة الأفراد والسلع والخدمات والمعلومات، وهي التي قلصت المسافات وجعلت التحولات سريعة، ومذهلة في سرعتها" [1] ."
ويبدو أمرا طبيعيا ومشروعا، عندما نتنادى من مواقعنا الدفاعية الهشة: إن هويتنا الاجتماعية والثقافية والحضارية والروحية، المميزة، محل اختزال وتجفيف وتذويب، من موقع تسخير العولمة، وليس من موقع العولمة نفسها.
غير أن انشغال الإكراه هذا يدفعنا أكثر إلى استكشاف ما كان بالإمكان فعله، ولم نفعله، ومن ثمة إلى"تشخيص"موقعنا من القاعدة الذهبية التي صارت حجة علينا، ومع ذلك لا نمل من تداولها اليومي، وهي:"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم [2] "، بالتأكيد في عالم الغيب، ولكن من باب أولى وأنسب في عالم الشهادة.
وللإنصاف، يمكن لشعوب ودول عالمنا العربي، أن تعتز بمواجهتها لتحديات وأهوال ومكاره داخلية وخارجية مركبة، لم تحل دون إنجازها لمكاسب سياسية وإقتصادية وثقافية واجتماعية وحضارية، تنموية، قطرية أو قومية، عظيمة، تفاوتت في تحقيقها المؤسسات والقطاعات والهيئات والتنظيمات، العامة، او المتخصصة، الرسمية أو شبه الرسمية أو المستقلة،
(1) . د. عبد الخالق عبد الله في مجلة:"عالم الفكر" (سابقا ص:60)
(2) . سورة الرعد، الآية 11.