في أعلى مراتب الإهتمامات الجذرية العميقة للمجتمعات والدول الغربية الفاعلة في صيرورة التاريخ الحديث والمعاصر، بصرف النظر عن الجدل الأخلاقي المتداول هنا أو هناك؟
وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن كل سياسات التربية والتعليم في العالم المتقدم تتكامل في تداول مفهوم:"مجتمع المعرفة"، المفتوح على كل الفضاءات الاجتماعية، فقد، ورد على لسان الأستاذ (دوقلاس هاغ) ، في كتابه:"ما وراء الجامعة"، قوله:"وأفضل جامعات القرن الحادي والعشرين تلك التي تجمع شمل قوة العقل، حيثما وجدت، وليس داخل المؤسسات فحسب، والهدف هو ابتداع جمهورية المثقف مفتوحة للجميع، يكون مواطنوها الطبيعيون أولئك الذين يبقون على يقظتهم الفكرية مدى الحياة وأولئك يجب تمثيلهم في صناعات المعرفة" [1] .
وفي هذا السياق، تؤكّد مؤشرات كثيرة على ضرورة انفتاح الصيغ المحلية على الرؤى العالمية للمجتمع المستشرف، من موقع سلطة العقل، كما عبرت عن ذلك المقولة القائلة:"إننا يجب أن نفكر عالميا وننفذ محليا" [2] .
ولعل هذا ما جعل البعض يرى في"العولمة"امتدادا لما وعدت به"الحداثة"، نظريا، ولم تتمكن آلياتها الإجرائية المتاحة، من أنجازه عمليا:"فالعولمة تذهب إلى ما وصلت إليه الحداثة في تقريب العالم ودمج أفراده،"
(1) . مايكل شاتوك، ترجمة: هند مصطفى:"المهددات الداخلية والخارجية لجامعة القرن الحادي والعشرين"في:"عالم الفكر"، مجـ:24، عـ:2،1 الكويت 1995 ص: 48.
(2) . د. حسين كامل بهاء الدين، التعليم والمستقبل، دار المعارف القاهرة 1997 ص: 14.