الصفحة 3 من 15

للإنعتاق والتحرر، التي تمتلك قابليات مركبة لمعاودة الإقلاع الحضاري، حتى ولو كان ذلك بعد مئات السنين، عملا بقاعدة:"وتلك الأيام نداولها بين الناس" [1] ، بوجه خاص، مما يعني أن ضحايا الاستعمار التقليدي بالأمس، هم ضحايا الاستعمار الكوكبي الأحدث، اليوم.

ومن الواضح أن فضاء الوطن العربي، هو المجال الاستراتيجي، الحيوي، المغري بتجريب"عولمة القوة"، من موقع تعميم خارطة المصالح الحيوية الأمريكية"البراجماتية" [2] ، مبعثا وأداء ومردودا.

وبهذا التصور يبدو أن الشعوب والدول المهددة، بالقوة"الإبتلاعية" [3] تستطيع أن تجد في مصطلح"الأمركة"americanisation""صيغة معادلة، جزئيا من موقع البعض، وكليا، من موقع البعض الآخر، لمفهوم ومحسوس"العولمة".

ولكن مهلا .. فإن هذه الواجهة الشائهة، لا يجب أن تحجب عنا، أن قاموس المصطلحات الشمولية، المتصدرة عالميا، في مفترق القرنيين (20 - 21) ، ليس وليد زمن استعراض القوة، وإنما هو يعود إلى أبعد من ذلك بعشرات العقود، إذ ماذا لو افترضنا أنه يعود إلى حتمية وضع الرهانات الاستراتيجية الكبرى للإنسان الحديث، على الثقافة والعلم والمعرفة الإرادية،

(1) . سورة آل عمران، الآية 141.

(2) . د. محمد العربي ولد خليفة، المرجع السابق، ص: 384 - 419.

(3) . لتوفيق الحكيم رأي طريف مؤداه أن"التعادلية"هي فلسفة مقاومة القوى الابتلاعية التي لا مكافئ لها، أنظر: توفيق الحكيم، التعادلية، مذهبي في الحياة والفن، المطبعة النموذجية، القاهرة، 1976، ص: 117 - 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت