الصفحة 2 من 15

فبعد تفكيك الكتلة الدولية المكافئة (الاتحاد السوفياتي) ، وما تبعه من تذويب للتيارات والحركات والاتجاهات الوطنية القومية، ذات المشارب والآليات والمصبات التحررية، التحريرية، استطاعت المجتمعات الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، أن تسن لنفسها ميثاقا جديدا للوصاية على العالم، وأن تعيد- بذلك- تجميع أقدار ومقدرات مساحات شاسعة، مما يشغل سطح وباطن الكرة الأرضية، في محشر زجاجي مقعر، تنتظم أبعاده، لافتة سرابية، مركزية، متصدرة، تدعى:"الشمولية"، حينا، و"العولمة" [1] حينا آخر.

وإذ نقر بأهمية المكاسب المركبة، الجبارة التي أتاحتها العولمة للبشرية، فإن ذلك لا يبرر أن الأداء الرسمي للعولمة، من موقع القاطرة الرسمية الأمريكية على الخصوص، يكشف عن إرادة مخططة وهادفة لإحكام النفوذ الإقتصادي وما يرافقه- حتما- من إعادة إنتاج، ذرائع وآليات ومقاصد الهيمنة القطبية على العالم، بعد أن تلاشت القوى المتكافئة فيه.

وبالتأكيد، فإن الضحايا المرئيين، للإمتدادات الأفقية والرأسية لإرادة"عولمة القوة"، يتمثلون في الشعوب والمجتمعات والكيانات الهشة، التي أنهكها الإستعمار الغربي التقليدي بوجه عام، وفي تلك المجتمعات التواقة

(1) . أنظر في الموضوع: مجموعة من الباحثين: مستقبل الثقافة العربية في القرن الحادي والعشرين، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم. تونس 1998، ص: 8 - 27/ 30 - 34/ 252 - 291

د. عبد الخالق عبد الله:"العولمة":"جذورها وفروعها وكيفية التعامل معها"، مجلة عالم الفكر مجـ:28،عـ:2، الكويت 1999 ص: 39 - 91.

د. محمد العربي ولد خليفة: المسألة الثقافية وقضايا اللسان والهوية، ديوان المطبوعات الجامعية، منشورات ثالثة، الجزائر 2003 ص: 367 - 440.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت