بالدلالة على سنن اللسان المُضَرِيّ، و لم يُفقد منها إلا دلالة الحركات على تعيين الفاعل من المفعول، فاعتاضوا عنها بالتقديم والتأخير، و بقرائنَ تدلّ على خصوصيات المقاصد ... ، و لا تلتفتنّ في ذلك إلى خرفشة النحاة أهل صناعة الإعراب القاصرة مداركهم عن التحقيق ... ، و لعلَّنا لو اعتنينا بهذا اللسان العربيّ لهذا العهد، و استقرينا أحكامه نعتاض عن الحركات الإعرابيّة في دلالتها بأمور أخرى موجودة فيه، فتكون لها قوانين تخصّها"."
_ أما فيما يتعلّق بصور تركيب الجمل فينبغي الميل إلى الأساليب الواضحة التي يعبّر بها المتكلم عن مقاصده بأقرب طريق، بعيدا عن تلك الأساليب الشاذّة، و المعقّدة، و لعل أوّل ما يتبادر إلى الذهن اطِّراحُه الكثير من أساليب التنازع، و الاشتغال، و الأساليب التي يفصل فيها بين متلازمين مما أجازه النحاة في السعة، كبعض صور الفصل بين المضاف و المضاف إليه، و الجنوح في الأعمّ الأغلب إلى وضع كلّ مفردة في مكانها بعيدا عن التقديم و التأخير الذي لا يعين على فهمه إلا الإعراب، و المعرفة بأسراره الدقيقة، و حذف ما يمكن أن تؤديه القرائن، أو طريقة الأداء كهمزة الاستفهام مثلا، ثّم إنّ كثيرا مما قصره علماؤنا المتقدمون على السماع مما استعملته اللغة العاميّة اليوم يمكن توسيع دائرته فكما يقال: مررت زيدا، يقال مثلا: سافرت الرياض.
_ أمّا في جانب الدلالة فإن التسارع الحضاري، و الاتّصال الوثيق بالأمم الأخرى، و الاطّلاع على ثقافاتهم يُحتاج معه إلى ألفاظ تفي بالقدرة على التعبير، و إلا كان الإنسان حيوانًا أعجمَ، وإذا كانت العامّية ستصلِح هذا