الصفحة 5 من 9

، و مرورا بالمجامع اللغويّة، و المراحل التعليميّة المختلفة، و الإعلام المغّيب عن كثير من آلام الأمة و آمالها نافثين في روح كلّ فرد الدوافع الدينيّة، و العواطف القوميّة ذلك أن لكلَّ منهما في عالمنا العربيّ بنون؟

إنّ من الملامح التي يمكن طرحها _ مع أنّ لي فيما يقوله هذا الفريق رأيا _ ما يلي:

_ في الجانب الصوتي أحسب أنّ الحفاظ على أصوات اللغة الفصحى أمر يسير؛ إذ أنّ انحراف العامّة في أصوات اللغة لم يصب إلا قدرا يسيرا منها.

_ و أمّا في جانب البنيّة فلعلّ من الواجب التخلّص من كلّ الأبنية التي لم يأت عليها إلا شواذّ من الألفاظ، و الميل إلى الأبنية الخفيفة على اللسان، بل لا أراني أبعد إذا قلت: إن في اللهجات العاميّة أبنية أستحدثها الموروث اللغوي، و أخرى فصيحة توسعت العاميّة في بنائها متجاوزة ما وضعه الصرفيون من ضوابط، و ثالثة ترتبط من الفصحى بسبب و إنْ لحقها التحريف ما يمكن قبوله.

_ و أمّا في جانب التركيب فلا شكّ أنّ الإعراب الذي هو أهمّ ظواهره أشدّ تفلتا من الإبل في عقلها، و أحسب أنّ الدعوة للمحافظة عليه زعم لا يستند إلا على جدار من الوهم، فإنْ كان لابد فالاقتصار على ما لا يتأتّى المعنى إلا به، أمّا ما تدلّ عليه القرائن، و يؤديه التقديم و التأخير فلا ضير في تجاهله، ذلك أنّ الإعراب أمر عقلي يعيق المتكلّم فيتلجلج اللسان، و الفكر إنْ لم يكن طبعا، يقول ابن خلدون عن المجتمعات البدويّة في عهده [المقدمة 1390 _ 1391] :"إننا نجد في هذه اللغة في بيان المقاصد، و الوفاء"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت