الصفحة 4 من 9

فيه _ مع حداثة عهد بها _ هي الأصل و الفساد طارئ عليها فلنحن أعجز منهم في ردّ لهجات شعوب عربية مزّقتها الحدود، و ألحّت عليها عواملُ مختلفة تلاعبت بلسانها، هذا إلى أنّ اللغة العاميّة المبتذلة هي الأصل استعمالا، و الفصيح إنما يُتكلّف تكلُّفا، ثّم لا تُحكم أصولُه إلا بعد سنوات من الدرس، و يظل ذلك إحكاما عقليّا يجد الطبع اللغوي المنحرف من خلاله سُبُلا لا سبيلا.

و رأى فريق ثالث أنّ الحفاظ على اللغة الفصحى المكتوبة واجب ديني، و أنّ الاعتراف بالازدواج اللغوي تفكير منطقيّ، و أنّ التواضع على لغة منطوقة تحمل قدرا كبيرا غيرَ مثقل من الفصحى، و تفي بلغة الخطاب اليوميّ بما تتصف به من يسر و سهولة واجب لغويّ.

إنّ هذا الفريق يزعم أن ليس في ما يقوله دعوة إلى العاميّة، أو نبذٌ للفصحى، و لكنّها تنطلق من إيمان بحقيقة الازدواج اللغوي، فإنْ كان لا بدّ واقعا فلا أقلّ من لغة قريبة من الفصحى، هذا مع ملاحظة أنّ اللهجات العاميّة تتفاوت في مقدار قربها من الفصحى و ابتعادها عنها، و إذا كان سكان الجزيرة العربية موطن الفصحى أقرب إليها، و الخطب لديهم أيسر، فإنّ سكان المغرب العربيّ ـ مثلا ـ أبعد ما يكونون عن اللغة العربية الفصحى.

و لكن تبقى أسئلة خطيرة: ما ملامح تلك اللغة؟ و كيف يمكن التواضع و الاتفاق عليها؟ و ما مدى استجابة الشعوب العربية لها، مع النظر إلى ما بينهم من

تفاوت في الثقافة، و الدوافع العاطفّية؟ و هل يمكن لهذه الدعوة أن تؤتي ثمارها حينما تكون همّا مشتركا تتبناه كل مؤسسة حكومّية وأهليّة بدأً بالجامعات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت