التراكيب إلا ما يفي بالحاجة الضرورية الملحّة، و لهذا كان أكثر من ناصر هذه الدعوة المستشرقون، و أذنابهم.
و هذا الرأي يغفل عن أمور:
_ وجوب الإبقاء على الصلة بين الخلف و السلف، والانتفاع بتراثهم.
_ و أنّ اللغة هي من أهم الروابط التي تربط بين الشعوب العربية و الإسلامية.
_ و أنّ اللهجات العربية غير ثابتة في نفسها، بل أنّ هناك لهجات متعددة في البلد الواحد، فعلى أيِّ عامّية نصطلح.
و لمّا كانت تلك دعوة صريحة للهدم ألبسوها لباس العلم، و هو ما يعرف بـ (علم اللغة العامّ) الذي يدعو إلى دراسة اللغة في ذاتها (المنطوقة) ، و من أجل ذاتها، فكانت مادّة دراستهم اللهجات العاميّة. [2]
و فريق حمل لواء دعوة مثاليّة [3] مطالبا العودة إلى اللغة العربية الفصحى، و أنْ يُحشد لذلك كلُّ الوسائل الإعلامّية، و التعليميّة، بل ربّما وضع برنامجا لذلك يرى أنّه يفضي إلى ما يهدف إليه. ألا إنّ تلك أمنية لن تتحقّق حتى يؤوب القارضان كلاهما، و سيظل متمنُّوها في سنتهم حتى يرتطموا بالسنن اللغوية التي تفرض الازدواج اللغويّ فرضا.
إنّ اللغة إنما تؤخذ تلقينا، فالسمع _ كما قال ابن خلدون _ أبو الملكات اللسانيّة، و لئن عجَز علماؤنا المتقدمون عن كبح جماح اللحن، و فساد اللسان و هم أحرص منّا على اللغة العربية، في مجتمع كانت الفصاحة