الصفحة 2 من 9

استمهال، أو رويّة و لقد قيل لعبد الملك ابن مروان مع فصاحته: أسرع إليك الشيب، فقال: شيبني ارتقاء المنابر و مخافة اللحن"."

إنّ الازدواج اللغويّ ليس ظاهرة شاذّة تمتاز بها لغةٌ دون أخرى، بل هو سنّة لغويّة لا تقبل ... التّخلّفَ، و لئن كانت أمم الأرض قاطبة لا تحفل به، و لا ترفع له رأسا؛ إذ هو من طبيعة اللغات، و اللغة إنما هي وسيلة للاتصال تتحقّق في إي صورة كانت إلا أنّ الأمر في اللغة العربية مختلف جدّا.

لقد ارتبطت اللغة العربية بتراث دينّي تمثّل في قرآنها المجيد، و سنة نبيّها الكريم، و تراث أدبيّ تتصاغر أمامه آداب الشعوب الأخرى، فكان للعربية صورتان: عربية فصيحة توقفت _ في كثير من مظاهرها _ عند الزمن الذي احتُجّ به، و الصورة التي رُويت بها، و أخرى عاميّة حالت بينهما أمواج التغيُّر، و لا زالت تبعد بينهما الشقّة و لذا كان وقع سهام الازدواج أليما، و نزعها إن ريم إصلاحه أشد ألما.

لقد انقسم دارسو اللغة أمام هذه المعضلة، فكانوا أزواجا ثلاثة:

فريق يرى أن نستبدل العامية بالفصحى، فليست لغتنا بدعا من اللغات، و نحن حينما نفعل ذلك نوفّر الكثير من الجهد والوقت، و هو رأي لا يقوله من يقوله و هو مؤمن، مؤمن بخصوصية اللغة العربية لذا كان اطّراحُه، و الإعراض عنه هو الصواب الذي لا يخفى على ذي فطنة ودين، و لا على قوميّ يحوط تراثه [1] ، بله ذو عقل، إذ كيف يقارن بين لغة أدبية فصيحة غنية بألفاظها، و مترادفاتها، و تراكيبها، لغة عامّية عرجاء ليس فيها من الألفاظ و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت