الصفحة 6 من 24

مجلة مجمع اللغة العربية الأردني، ع 65 (ص 89 ـ 117)

الوظائف النحوّية بين المركزي والهامشي

"مثل من وظيفة الحال"

د. لطيفة إبراهيم النّجار

جامعة الإمارات العربيّة المتحدة

يعرض هذا البحث إلى جانب من التداخلات الدلاليّة النحويّة، وإلى اشتراكها في بعض الأبعاد المعنويّة التي لم يعتدّ بها النّحاة العرب، وإنما أشاروا إليها إشارات عابرة فوضعت في نظريّتهم موضع الهامشي.

ويتخذ البحث من وظيفة"الحال"مثالًا دالاّ؛ إذ يبيّن، من خلال شواهد الاستعمال في العربيّة، أنّ هذه الوظيفة، في صور كثيرة منها، تتداخل دلاليًا مع وظائف نحويّة أخرى: كالمفعول لأجله، والمفعول فيه، والمفعول معه، والصفة.

ويحاول البحث، في خاتمته، أن يفسرّ عدم احتفال النّحاة بأشكال هذا التداخل بين الحال والوظائف النحويّة المذكورة، فيبيّن أنّ النحاة قد قعّدوا قواعدهم معتمدين ضوابط مختلفة، يعدّ المعنى واحدًا منها، وهو ضابط مهمّ جدًّا في جوانب كثيرة من نظريّة النحو العربي، إلا أنّ ضوابط أخرى كالبنية الصرفيّة والموقع النحوي تتقدم عليه أحيانًا، وقد يكون ذلك لما تحققه هذه الضوابط لنظريّتهم من تماسك وثبات.

وقد كان لإشارة موجزة في بحث بعنوان"الجملة في نظر النحاة العرب"للدكتور عبد القادر المهيري دور مهم في توجيه اهتمامي لإعادة النظر في باب الحال ليكون منطلقًا، فيما بعد، للبحث في التداخل الدلالي بين الوظائف النحويّة في العربيّة: فقد ذكر د. المهيري في ختام بحثه أنّ جملة الحال تخرج، في بعض استعمالات العربيّة، عن الملحظ الدلالي الذي وضعه النّحاة لهذه الوظيفة، فتعبر عن أبعاد دلاليّة أخرى لوظائف نحويّة أخرى [1] . فأضافت هذه الإشارة المركّزة شيئًا جديدًا لما يستشعره المرء إزاء وظيفة الحال.

(1) 1. ... عبد القادر المهيري، الجملة في نظر النّحاة العرب، حوليّات الجامعة التونسيّة، ع 3، 1966، 35 - 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت