وبالرغم من تميز اللغة العربية، إلا أننا نعيش أزمة لغوية طاحنة، هي - في الواقع - دليل على انتكاسة الأمة وتبعيتها، وتخلفها عن الركب. ويرجع نبيل علي أسباب الأزمة إلى عوامل كثيرة من أهمها:
1.عدم إلمام الكثيرين لدينا بجوانب إشكالية اللغة؛ حيث يقتصر تناولها في أغلب الأحوال على الجوانب التعليمية، والمصطلحية، خوفًا من الخوض في دراسة علاقة اللغة العربية بالدين والسياسة القومية والوطنية.
2.قصور العتاد لمعظم منظرينا اللغويين. وخاصة بعد أن أصبحت اللغة ساحة ساخنة للتداخل الفلسفي، والعلمي، والتربوي، والفني، والإعلامي، والتقاني.
3.خطأ التشخيص لدائنا اللغوي. حيث يوجه الاتهام إلى إدانة اللغة العربية ذاتها، تحت زعم أن هذه اللغة الإنسانية العظيمة تحمل بداخلها كوامن التخلف الفكري والعجز عن تلبية مطالب العصر!
4.الابتعاد عن السبب الحقيقي وراء ذلك، وهو العولمة الاقتصادية. وانبهار الجماهير العربية بثقافة الغرب ولغاتها، وتدهور اهتمام الجماهير باللغة العربية، وعدم اعتزازهم بها. وإلحاق أبنائهم بالمدارس الخاصة والجامعات الخاصة، التي تعلم باللغات الأجنبية، والافتخارُ بذلك واعتبارُه نوعًا من الوجاهة الاجتماعية، ودليلًا على التقدم الحضاري!!! وهنا تقوم اللغة العربية دليلًا شاهدًا على الانتكاسة الثقافية للأمة في الوقت الحاضر.
5.غياب إرادة الإصلاح اللغوي. إننا نعاني من أزمة لغوية حادة تلطخ جبيننا الحضاري. وجاءت تكنولوجيا المعلومات لتضيف إلى الأمة بعدًا جديدًا، يتعلق بضرورة معالجة اللغة العربية آليًا بواسطة الحاسوب. (2) ومع ذلك فحركات التعريب تواجه معارضة شديدة بعد أن سارت شوطًا لا بأس به من قبل. والحكومات عاجزة، أو فلنقل بصراحة غير راغبة في فرض تشريع ملزم بعدم استخدام اللغات الأجنبية في التعليم، وفي لافتات المحلات، وغير راغبة في أن تقتدي حتى بإسرائيل التي تحرم استخدام المصطلح الأجنبي الذي يتم إقرار مقابل