الصفحة 3 من 42

اللغة العربية أهم مقومات الثقافة الإسلامية. وهي أكثر اللغات الإنسانية ارتباطًا بعقيدة الأمة وهويتها وشخصيتها. لذلك صمدت أكثر من سبعة عشر قرنًا سجلًا أمينًا لحضارة أمتها وازدهارها،. وشاهدًا على إبداع أبنائها وهم يقودون ركب الحضارة التي سادت الأرض حوالي تسعة قرون.

وفي اللغة العربية ذاتها سمات تميزها. من أهم هذه السمات قدرتها الفائقة على حساسية التواصل، فاللغة العربية لغة غنية ودقيقة إلى حد كبير. فقد استوعبت التراثين العربي والإسلامي، كما استوعبت ما نقل إليها من تراث الأمم والشعوب ذات الحضارة القديمة كالفارسية واليونانية والرومانية والمصرية .. إلخ. كما نقلت إلى البشرية في فترة ما، أسس الحضارة وعوامل التقدم في العلوم الطبيعية والرياضيات والطب والفلك والموسيقى. وما تزال تنقل إلى العالم اليوم العقيدة الشاملة ممثلة في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالقرآن نزل بلسان عربي مبين. وهذه حقائق يجب ترسيخها في عقول الناشئة، كما ينبغي أن تكون أهدافا ثابتة لعلوم اللغة والأدب والفنون خاصة، والعلوم الإنسانية والاجتماعية عامة.

وهي لغة موسيقية شاعرة. فإذا تكلم ذو بيان فإنك تطرب لسماعها، وتفهم بيانها، وترتاح لمعانيها وأصواتها. وهي بهذا الجرس والرنين منحت العربي التفوق في الأداء كلامًا وكتابة، وغناء وشعرًا على وزن وقافية. لذلك يجب التركيز في مناهج تعليمها على تدريب المتعلم على التذوق الأدبي والفني، وعلى الإحساس بالجمال في الأداء اللغوي، وعلى حسن الإلقاء.

وهي لغة متميزة من الناحية الصوتية؛ فقد اشتملت على جميع الأصوات في اللغات السامية. وأصواتها تستغرق كل جهاز النطق عند الإنسان، ابتداء بما بين الشفتين في نطق حروف كالباء والميم والفاء، وانتهاء، بجوف الناطق في حروف كالألف والواو والياء. (1) ، لذلك فإن تدريب الأبناء على إخراج الحروف من مخارجها، ونطق الأصوات بطريقة سليمة، يعتبر هدفًا من أهم أهداف مناهج تعليم اللغة العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت