هذا ابن عمّي في دمشقَ خليفةً ... لو شئتَ ساقَكُمْ إِليَّ قَطِينَا
حيث نصب"خليفة"على القطع من المعرفة من الألف واللام، ولو شئنا ورفعنا"خليفة"على المعنى (البنية التحتية) لجاز،"هذا ابن عمي هذا خليفةٌ"، وعلى هذه القاعدة قرأ من قرأ قوله تعالى:"وإنّ هذه أُمَّتُكُمُ، أمَّةٌ وَاحدة" [1] .
ومنذ زمن طويل مرّ بي عند ابن فارس جملتان [2] :
1 -هذا غلامًا أحسنُ منه رجلًا (يريدون الحال في شخص واحد.
2 -هذا غلام أحسن منه رجل (يراد بهما شخصان.
لكن صاحب"الجمل"، وهو يتحدث عن النصب من الحال يقول لنا:"أنتَ جَالسًا أحسنُ منك قائمًا، أي في حال جلوسه أحسن منه في قيامه" [3] ، بحيث لا يترك للمتعلم شيئًا من الغموض والاحتيار، ثم يأتي بشواهد:
لعَمْرُكَ إِنِّي وارِدًا بعد سَبْعةٍ ... لأَعْشَى وإِنِّي صَادِرًا لبَصِيرُ
أي في حال ورودي الماء، وأنا ظمآن، أعشى (ضعيف البصر) ، وفي حال صدروي منه، وأنا ريّان، أكثر الناس بصرًا، وكقوله تعالى: {وَقَالُوا: كَيْفَ نُكَلِّمُ من كَانَ فِي المَهْدِ، صَبِيًّا} ، فالصّبيّ نُصب على الحال، وليس خبر كان، لأن الفعل وقع فيه، ومثل ما مضى النصب بإضمار كان:
(1) - الجمل في النحو، ص: 38 - 39.
(2) - راجع الصاحبي في فقه اللغة، ص: 191.
(3) - الجمل في النحو، ص: 40.