الصفحة 17 من 30

أو أن العربية شيء وقواعدها شيء آخر، غير أن الوقائع اللغوية لا تقبل هذا الانفصام، لأنه لا يمكن أن يتصوّر لغة بدون قواعد أو أنظمة.

إن كتاب"الجمل"كتاب ميسّر يقدم لك مادته النحوية في شكل متكامل بالشكل الّذي كانت عليه اللغة العربية لغة سليقية، خذ لك أي وجه من وجوه النصب أو الرفع أو الخفض مثلا، فإنه يقفك على هذه الحقيقة المنهجية، بحيث تقبل على تعلّم قاعدة نحوية معينة، وإذا أنت تتفقه في العربية نفسها، وخاصة الأساليب وتنوع التراكيب.

ومما يؤلمك أكثر أن جلّ مصطلحات ما في هذا الكتاب لم يعد موظفًا، منه ما بدّل بغيره، ومنه ما أهمل، ولم يعد مستعملًا، مع أن كل مصطلح من مصطلحات هذا الكتاب متداخل في دلالته اللغوية الأصلية من دلالته الصناعية الفرعية، خذ لك أي مصطلح يَقِفْكَ على هذه الحقيقة:

-الجزم بالدعاء (يا ربّ اغفر لنا.

-الجزم بالوقف أو الإسكان (ركبت فرسْ، رأيت زَيْدْ.

لأن العرب لا تلزم ما تتلفظ به حركة، فالإعراب حادث، وأصل الكلام السكون [1] .

-الجزم بالمجازاة (إن تَزُرنِي أزرك، وإن تكرّمني أُكرِّمك.

-الخفض بالجواب ... (مررت برجلٍ عجوزٍ أمُّه، ومررت برجلٍ طالقٍ امرأتُه.

وقال في هذا:"خفضْت"عجوزا"، وليس من نعت الرجل، إلا أنه لمّا كان من نعت الأم خفضته على القرب والجوار، وكذلك تقول: مررت بامرأة شيخٍ أبوها، خفضت"شيخًا"وهو من نعت الأب، إلا أنه لما جاور"

(1) - انظر الجمل في النحو، ص: 205 المنسوب للخليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت