الصفحة 16 من 30

الأمر، والخبر، والجحود، والاستغاثة، والتأكيد، والقسم، ... التي نَمْذَجها في واحد وثلاثين وجهًا، ... وهكذا سائر ما أسماه جمل الهاءات، والتاءات، والواوات، و"ما"، والفاءات، والنونات، والباءات، والياءات، ...

وإلقاء نظرة فاحصة لهذا الكتاب القديم المجهول مؤلفه أو المنسوب إلى تحليل، يقفنا على طريقة تعليمية إبداعية فريدة، فهو في مواضيع النصب الأكثر ورودًا في اللغة العربية، يذكر أشكال النصب كلها، ثم ينبري إلى التطبيق المركّز بأبيات شعرية وآيات قرآنية لا يترك لك معها تساؤلات، أو إلباسات فيما يقدّم لك من مادة نحوية عامة شيقة، تجعلك تقبل عليها بنهم وشوق كبيرين، ولا تكاد تقترب من نهاية الوقوف على قواعده وهضم ما تضمنه من أحكام لسانية إلا ووجدت نفسك، وقد كدت تُلمّ بعلم اللسان العربي كله.

وإذا كانت طريقته تقوم على التأويل، فإن المسألة لا تعود إلى القاعدة النحوية من حيث الوظيفة بل إلى طريقة الاستعمال وما قصده من وراء ذلك المرسل أو صاحب الخطاب، وهذا ما ينقص طريقتنا التعليمية العربية، مع الأسف، في تدريس قواعد اللسان العربي، فالقاعدة النحوية توقعات افتراضية لانهائية، والأهم من ذلك دلالة الاستعمال التي تنبئ عنه بنيته العميقة.

إن الخلاصة المؤلمة التي تخرج بها بعد وقوفك على كتاب"الجمل"تجعلك مقتنعا بأن ما تعلمناه من قواعد تحوَّل في كتبنا النحوية الحديثة وما تقدّمها من منظومات وطلاسم، كأنما هي غريبة عن العربية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت