الصفحة 15 من 30

وعلاوة على هذه المصنفات النحوية التي نقرأ عنها ونسمع بها، ولا نتمكّن من رؤيتها والوقوف على طرائقها التعليمية، أهي ميسّرة أم معسّرة، فهناك قصيدة نحوية منسوبة للخليل، ذكرت بعض المصادر التي عاش أصحابها قبل 130 هـ بعضا من أبياتها كالبيتين.

فانسق وصِلْ بالواو قولك كله ... وبلا وثم وأوْ، فليست تَصعُب

الفاء ناسقة كذلك عندنا ... وسبيلها رحْبُ المذاهب مُشْعب

واللّذين وردا في المقدمة النحوية المنسوبة لخلف الأحمر، وتمكن بعض المحقّقين مؤخرًا من العثور على هذه القصيدة وتحقيقها، ويبقى السؤال مخيمًا حول نسبتها، كأنه مما جاء في"المقدمة في النحو"المنسوبة لخلف الأحمر، (180 هـ) ما يدل على وجود هذه المنظومة في النحو،"وقد ذكرها الخليل بن أحمد في قصيدته النحوية"، والإشكالية نفسها تحوم حول كتاب"الجمل"، والمنسوب للخليل [1] .

وإذا كان المقام غير مقام تأكيد نسبة كتاب"الجمل في النحو"للخليل أو نَفْيِهِ، فإنه كتاب مُيسّر أكثر مما هو معسَّر، إذا ما قيس بما وصلنا من مصنفات نحوية قديمة ووسيطة وحتى حديثة، وعنوانه أعمّ من متنه، لأن مؤلفه لا يقصد بمصطلح"الجمل"المفهوم السائد، بل يعني بذلك وجوه النّصب الّتي عدّدها في واحد وخمسين وجهًا، ووجوه الرفع التي حصرها في عشرين وجهًا، وتفسير وجوه الخفض التي أحصاها في ثمانية وجوه، وتفسير إعراب جمل الجزم التي بيّنها في عشرة وجوه، وجمل ما أسماه الألفات كألف الوصل، والقطع، والاستفهام، والتثنية، ... التي ذكرها في ثلاثة وعشرين وجهًا، وجُمل ما أسماه اللامات كلام

(1) - أثرنا هذه القضايا بشيء من التفصيل في كتابنا"الفسيح في ميلاد اللسانيات العربية"الصادر أخيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت