"قطف"ويفيد القطع والجمع، والأصل فيه:"قطْ لفْ"الأولى قطعَ والثانية جمعَ، وبالاستعمال أُهملت اللام ونُقلت حركتها إلى ما قبلها فصارت قطف، و:"قمش"... و"بعج""... ومن يسلّم بإمكان حدوث النحت في الرباعي ... لا يستبعد حدوثه في الثلاثي" (39) .
ولم تكتفِ طائفة منهم بالنّقد والرّفض، بل تجاوزت ذلك إلى اقتراح مذهب بديل يرى أن كثيرًا من الرباعي ليس منحوتًا ولا مزيدًا، ويردّ نشأته في العربية إلى ظاهرة المخالفة الصوتية Dissimilation؛ أي"إبدال أحد الحرفين المتماثلين في صيغة فَعَّلَ حرفًا يغلب أن يكون من الحروف المائعة أو المتوسطة (وهي اللام والميم والنون والرّاء) ، مثل: تَقَرْصَعَ فأصلها تقصَّع" (40) . وفسّر هؤلاء -بذلك- بعض أمثلة ابن فارس - أسماء وأفعالًا- نحو: دحرجَ وبعثقَ وقرضبَ والبُحتر وبحثر وجَنْدل والجمهور وبَلْطَحَ وتبلْخَصَ وبرجَمَ، فهي -عندهم- من المضعّف العين: درَّجَ وبثَّقَ وقضّبَ (41) وبتَّرَ وبذَّرَ- المنقلبة عن بَحْذَرَ (42) - وجَدَّلَ وجَمَّرَ (43) وبَطَّحَ وتبخَّصَ وبجَّمَ (44) ، في حين أنها عند ابن فارس من المنحوت أو المزيد بحرف (45) . كما فسّروا الكلمات المنتهية بالميم مثل: بلعوم وحلقوم وزلقوم وخرطوم بأنّ الميم فيها هي"علامة التنوين في اللغة الحميرية القديمة" (46) .
فمن الواضح إذًا أن الجميع - قدامى ومحدثين- يسلّمون بأن العربية عرفت قديمًا ضربين من النّحت هما: النّحت النّسبي والنّحت الفعليّ المصوغ من لفظ الجملة، فينحصر - بذلك- الخلاف في الضرب الثالث منه أي النّحت الاسمي أو الوصفي. وأيًّا كان الرأي في مذهب ابن فارس فإنه يمكن البرهنة على وجوده - على قلّة- بأمثلة لا يمكن تفسير صوغها بغير النحت، فمنها ثلاثة أمثلة طريفة نقلها ابن منظور عن الأزهري هي:"المُحَبْرَم": من مرقة حبّ الرمّان، و:"مِشْلَوْز"للمشمشة الحلوة المخّ، من: مشمش ولوز، و:"الفِرْنب"لولد الفأرة من اليربوع، من: فأر وأرنب (47) ، ورابعٌ ذكره السيوطي هو:"العَجَمْضى"لضربٍ من التمر، من: