نوعي المزيد اللذين ذكرهما؛ أي المزيد بحرف للمبالغة والمزيد بحرف لغيرها، ولكننا نستنتج ممّا أورده من أمثلة أن حروف المبالغة -عنده- محصورة في النون والميم وأنها لا تقع إلاّ كسعًا، نحو: امرأة خَلْبَن: خرقاء، و: رَعْشن، و: سِمْعَنّة نِظْرَنَّة: للمرأة الكثيرة التسمّع والنّظر، و: زُرْقم: للشديد الزّرق، و: بلعوم (31) . على أنه يورد في موضع آخر أمثلة كثيرة"يزيدون فيها تعظيمًا للشيء أو تهويلًا وتقبيحًا" (32) ، نحو: العَبْهر: الضخم الخَلْق (من البهر) ، و: العَلْهَب: التّيس الطويل القرنين (من: العُلَب وهو النّخل الطوال) ، و: العُرقوب (من العَقِب) ، و: العقرب (من العَقر) ، و: العَنْبَس: الأسد (من العبوس) (33) . ويُلاحظ هنا أن الحروف المزيدة متنوّعة كالعين والهاء والرّاء والباء والنّون؛ وأنها تقع حشوًا لا كسعًا.
ولعلّ هذه المآخذ وغيرها هي التي جعلت فريقًا من اللغويين المحدثين يرفض مذهب ابن فارس رفضًا تامًا؛ لأنه"إن يكن يدلّ على شيء فعلى قدرة لغوية فقط وتحيّل عقلي" (34) ، وهو"لا يعدو الظنّ والتخمين والتأويل البعيد" (35) ، بل إن بعضهم وجد فيه"تحايلًا"وتعسّفًا وتعارضًا مع المناهج العامة التي تسير عليها اللغات الإنسانية بصدد الكلمات الدالَّة على الحدث وتصريفها بعضها من بعض" (36) . وأظهر آخرون إعجابهم به، ولكنهم -مع ذلك- رموا صاحبه"بالتكلّف في بعض ما ادّعى فيه النحت"، وأقرّوا بأنه"يتعسّف في التفسير ويجانب الدقّة في بعض المواطن" (37) . ومنهم من عدّل مذهبه بعض التعديل، فرأى أنّ النحت في الرّباعي هو من أصلين ثلاثيين يدلان على كيفية وقوع الحدث الذي يعبِّر عنه المنحوت، ففعل دحرجَ منحوت من: دحره فجرى، ... و: هرولَ: من: هربَ وولّى، و: خرمش الكتاب: أفسده، من: خرم وشوّه أو من: خرم وشرم، و: دعثره: إذا صرعه، من: دعّه فعثر، و: بحثرت الدّجاجةُ من: بحثتْ وأثارت التراب لتلتقط الحَبَّ (38) . وأخذ بعضهم بمذهب ابن فارس في تفسير نشوء الثلاثي كذلك"؛ لأن بعض الأفعال الثلاثية تقبل الحلَّ إلى أصلين لكل منهما معنى في نفسه، نحو: