الذئب زِيدت فيه اللام أو من عمل وعمس (24) . بل إنه نصَّ في أحد المواضع على الفصل بين هذين الضربين، فقال:"وليس ذلك منحوتًا، ولكنه ممّا زيدت فيه الميم" (25) . ووجه الضعف الآخر: أنَّه عرّف هذا المنحوت بأنه ما نُحت من كلمتين اثنتين، في حين أن بعض أمثلته منحوت -عنده- من ثلاث كلمات، نحو: العَسْلَق: كل سبُع جرؤ على الصيد، من: عَسِقَ به وعلِق وسلق، و: العِلكد: الشديد، من: عَكدَ والعِلْود واللّكد، و: العَصْلَبيّ: الشّديد الباقي، ... من: عصبَ وصلبَ وعصلَ، و: القَلْفَع: ما يبس من الطين على الأرض فيتقلّف، من: قفعَ وقلعَ وقلفَ، والكُرْدوس: الخيل العظيمة، من: كردَ وكرسَ وكدسَ، ... و: النّقرشة: الحسّ الخفيّ، من: نقرَ وقرشَ ونقشَ، و: الهَمْرجة: الاختلاط، من: همج وهرج ومرج (26) .
وأمّا في التطبيق فمن أوجه الضعف عنده أنه يتردّد أحيانًا في تحديد الضرب الذي يُصنّف فيه اللفظ، فيُجيز - كما ذكرنا- أن يكون اللفظ منحوتًا أو أن يكون مزيدًا بحرف، ومنها: أن بعض أمثلته من المنحوت أو المزيد إنما هو من الدّخيل المعرّب، نحو: الفَرزْدَقَة: القطعة من العجين (من: فَرزَ ودقَّ) ، ... و: جردبَ الرجلُ طعامه: إذا ستره بيديه (من: جدب والجراب) ، و: البرزخ (المزيد بالخاء) (27) ، فالألفاظ الثلاثة فارسية، وأصولها هي: پرازده: بالمعنى نفسه، و: كَرده بان: حافظ الرغيف، و: فَرْسخ: المقياس المعروف (28) ، ومنها: الخلط بين المنحوت والمشتقّ كادّعائه أن الجذمور -وهو الباقي من أصل السعفة إذا قُطعت- منحوت من الجذم والجذر، وأن البرجد -وهو الكساء المخطّط- من البجاد والبُرد، وأن الصَّهْصَلِق -وهو الشديد الصوت- من صهل وصلق (29) ، لأن الأصلين اللذين نحت ابن فارس منهما -في هذه الأمثلة- متّفقان في الدلالة، فينبغي إذًا أن تكون الألفاظ المذكورة مشتقّة من أحد الأصلين وليست منحوتة؛ لأن النحت لا يكون من كلمتين متّحدتين معنىً (30) ، ومنها أيضًا: أنه لا يفرّق تفريقًا واضحًا بين