المنحوت الذي لا يوحي لفظه بمعناه، نحو"واس" (من: وكالة الأنباء السعودية) فلا يشفع له نحته من العربية، لأنه -حينئذ- لا يختلف من حيث غرابته وغموض أصله ورطانته عن المنحوتات التي ذكرناها من الترجمة الإنكليزية، نحو: سانا و: كونا و: جانا، وما شابهها. وقد فطن لهذا القائمون على"الشركة السعودية للتنمية الصناعية": ... Saudi Industrial Development Co؛ فحوّلوا التسمية وهي المنحوت الأجنبي"Sidc"إلى اللفظ العربي"صِدْق"مستفيدين بذلك ممّا"تتضمنه الكلمة من معانٍ محبّبة في المعاملات التجارية" (91) .
ويتّضح ممّا عرضناه أن دور النحت في العربية كان في العصور السابقة محدودًا، فهو عند اللغويين والنحاة سماعيّ لا قياسي، وهو عند الناطقين بالعربية أمثلة محفوظة من النحت النسبي والنحت الفعلي لا يكادون يجاوزونها، وهو عند ابن فارس ومَن تابعه اجتهاد نظري أفاد البحث اللّغوي ولكنه لم يغيّر من حال اللغة شيئًا. أمّا في العصر الحديث فقد كانت الغلبة بعد صراع دام قرنًا أو يزيد - بشأن الأخذ بالنحت -لمعارضيه ومنكريه، فبالرغم من التزام معظم المتحمِّسين له بالشروط التي وضعها مجمع اللغة العربية في القاهرة ليضمنوا -بذلك- لمنحوتاتهم المقترحة في كتبهم ومعجماتهم الحياة والبقاء، فإنها ظلّت -حتى الآن- حبيسة تلك المؤلّفات. ولا ينفي هذه النتيجة تقبّل العربية المعاصرة للنّحت المُعَرَّب والنّحت الاستهلالي لأنّ ذلك يرجع إلى عاملين مهمين؛ أحدهما: أن هذه المنحوتات اكتسبت -لكثرة استعمالها- صفة العالمية، ممّا جعلها شائعة في معظم لغات العالم بما فيها العربية؛ والآخر: أن الناطقين بالعربية لا يفطنون للبناء اللغوي المركّب لهذه الألفاظ، بل ينظرون إليها نظرتهم إلى اللفظ المعرَّب المفرد، فلا فرق عندهم -مثلًا- بين لفظَيْ"التلكس"و"النازية"المنحوتين، ولفظَيْ"الامبريالية"و"البلشفية"غير المنحوتين. ولعلّ هذا يؤكّد أن قرارات المجامع اللغوية واجتهادات المجتهدين في مسائل اللغة لا تستطيع - وإن كانت مبرّأة من كل عيب - أن تجد