لأنه ينشأ غالبًا عن خطأ من المتكلّم أو زلَّة لسان، إذ يؤدي وجود كلمتين مترادفتين أو شبه مترادفتين في ذهنه تكادان تكونان متساويتين في ملاءمتهما لما يريده إلى منعه من اختيار إحداهما وإغفال الأخرى ممّا يضطره -كي لا يتوقف عن الكلام- إلى اختيارهما معًا، فينتج عن ذلك كلمة منحوتة من كلتيهما، نحو: herrible (من: horribe+terrible فظيع) و: smever (من: smart + clever ذكيّ) ، و: preet (من: sweet حلوٌ + pretty ظريف) (57) . والآخر متعمّد مقصود، وهو نوعان: نوع تصوغه أقلام الكتّاب والمحرّرين في الكتب والصحف وغيرها من وسائل الإعلام على سبيل الدّعابة أو التهكّم، كلفظ"الفنقلة"الذي استعمله طه حسين في كتاب"الأيّام" (57 أ) ، ولفظ"متشائل"-نحتًا من"متفائل"و"متشائم"-في عنوان إحدى المسرحيات (58) ، وقول بعضهم:"فيرحبانيّ"وصفًا لفنّ فيروز والأخوين الرحبانيين، وقوله: صرخة"يوسهبيّة"نسبةً إلى الممثّل يوسف وهبي، ولفظ"طِينْطاطس"الذي ورد في صحيفة مصرية وصفًا لكمية من البطاطس أُنزلت إلى الأسواق دون إزالة الطّين الملتصق بها. ولعلّ منه - في القديم- رواية الأزهري:"فلان يبرقل علينا، و: دَعْنا من البَرْقلة، وهو أن يقول ولا يفعل، ويَعد ولا يُنجز، أُخذ من البرق والقول" (59) ، ولفظ"البَلْكَفَة"في بيت للزمخشري يردّ به على قول أهل السنّة: إن الله تعالى يُرى بلا كيف، وهو قوله:
قد شبّهوه بخلقه فتخوّفوا ... شنع الورى فتستروا بالبلكفة (60)
وكذلك لفظ"جبّاعة" (من: جبّة ودرّاعة) (61) . ويتداول الناس ألفاظ هذا النوع بعض الوقت ثم ينصرفون عنها ليحلّ محلّها غيرها؛ ولذا فإنه قصير العمر لا يكاد يدخل معجم اللغة إلا نادرًا.
والنوع الثاني منه مِن وضع الباحثين والمشتغلين بالعلوم والآداب والفنون لصياغة المصطلحات وألفاظ الحضارة، فيُفتح له بذلك باب الاستعمال في لغة