الصفحة 77 من 112

وقوله في باب «كان» وأخواتِها [1] :

والنَّاصباتُ لأخبارٍ قدِ ارْتَفَعَتْ أسماؤُها، كلُّ فِعْلٍ ناقصٍ عُلِمَا

كمثلِ كان وأضحى ثم أصبح أو أمسى، كقولك أضحى الزهرُ مبتسما

وقوله في باب علامات الإعراب [2] :

والواوُ في خمسةِ الأسماءِ ترفعُهَا ... كمثلِ ما ترفعُ الجمعَ الذي سَلِمَا

تقولُ: عمرٌو أبوهُ أو أخوهُ أتى ... فافْتَرَّ فُوهُ من السَّرَّاء وابْتَسَمَا

وخولةٌ هَامَ ذو مالٍ بها وَصَبَا ... وَجْدًا، فَغَارَ حموها منهُ واحْتَشَمَا

إلى غير هذا من الأمثلة، وكأن حازم القرطاجني في عدم استعماله في هذه المنظومة مثال النحويين المشهور «ضَرَبَ زيدٌ عمرًا» قد حضر ما جرى لأحد الأعراب الذي وقف في حَلَقَةِ أبي زيد الأنصاري (215 هـ) مستميحا [3] ، فظن أبو زيد أنه جاء ليسأله عن مسألةٍ في النحو، فقال له: سَلْ يا أعرابي عَمَّا بدا لك. فقال الأعرابي على البديهة:

لَسْتُ للنَّحْوِ جِئْتُكُمْ ... لا، ولا فيهِ أرْغَبُ

أنا مالِيْ وَلامْرِئٍ ... أبَدَ الدَّهرِ يَضْرِبُ

خَلِّ زيدا لِشَانِهِ ... حيثما شاءَ يَذْهَبُ

وَاسْتَمِعْ قولَ عاشقٍ ... قَدْ شَجَاهُ التَّطَرُّبُ

هَمُّهُ الدَّهْرَ طَفْلَةٌ ... فَهْوَ فيها يُشَبِّبُ [4]

فجمال أسلوب المنظومات ووضوح عبارتها عامل مهم في تشجيع الإقبال

(1) ينظر المنظومة النحوية لحازم ص 205.

(2) ينظر المنظومة النحوية لحازم ص 210.

(3) ينظر أخبار النحويين البصريين ص 69.

(4) الطَّفْلَة: الناعمة، يقال: جارية طَفْلَةٌ، أي: ناعمة. ينظر الصحاح ... 5/ 1751"طفل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت