بأسلوب سهل، جَلِيِّ العبارة، واضح الأفكار، مترابط المواضيع، وهذا ظاهر لدى من صنَّف منظومته للمبتدئين، فمن الأمثلة على هذا أن ابن الوردي (749 هـ) وابن نُبَاتَة المصري (786 هـ) وهما شاعران مُبَرِّزان في عصرهما أُعجبا بملحة الإعراب فنظم كل واحد منهما قصيدة ضمَّنها أشطرا كثيرة من أبيات الملحة [1] .
ومن الأمثلة أيضا على هذا أن حازم الْقَرْطَاجَنِيُّ قد ألبس منظومتَهُ رداءً أدبِيَّا جميلا زادت به جمالًا واكتسبت حسنا [2] ، قال في مقدمتها [3] :
فاسمعْ لنظمٍ بديعٍ قد هَدَتْ فكري لهُ سعادةُ مَلْكٍ أَجْزَلَ القِسَمَا
حديقةٍ تُبْهِجُ الأحداقَ أَنْ مُطِرَتْ مِنْ نحوِهَا ناسمٌ للنَّحْوِ قدْ نَسَمَا
ومن الشواهد على هذا قوله في باب «إِنَّ» وأخواتِها [4] :
فَـ «إِنَّ» «أَنَّ» لها أختٌ مُذِ ارتْضَعَا ثَدْيَ التَّشَبُّهِ بالأفعالِ ما فُطِمَا
وخير دليل على هذا أنه لم يستعمل في أمثلته المثال المشهور عند النحويين، وهو: «ضرب زيدٌ عمْرًا» ، بل استعاض عنه بأمثلة ذاتِ معانٍ جميلة، كقوله في باب التعدي واللزوم [5] :
فبابُ «أعطى» «كسا» منهُ، ومنه «سقى» ... كما تقول: سقاك اللهُ صَوْبَ سَمَا
(1) تنظر قصيدة ابن الوردي في ديوانه ص 271 ـ 276، وتنظر قصيدة ابن نُبَاتَة في ديوانه ص 582 ـ 585.
(2) ينظر إتحاف الحازم ص 40.
(3) ينظر المنظومة النحوية لحازم ص 200.
(4) ينظر المنظومة النحوية لحازم ص 203.
(5) ينظر المنظومة النحوية لحازم ص 204.