وإفادتهم منها، ولا تزال الاستفادة منها قائمة إلى الآن.
6 ـ تقتضي طبيعة الاهتمام بالمنظومة أن تكون محفوظة؛ وقد ساعد تأليفها للتعليم على جعل احتمال نسيان محتواها قليلا، لكثرة تكرارها للحفظ أو التدريس، يضاف إلى هذا أن بعض الناظمين حرص على أن تكون منظومته حاضرة في ذهن من يتعلمها، وذلك باعتمادهم على الإحالة إلى قواعد وأحكام سابقة، فمن الأمثلة على هذا قول الحريري [1] :
وَعَكْسُ إنَّ يا أُخَيَّ في العَمَلْ ... كان وما انفكَّ الفتى ولم يَزَلْ
وقول ابن مالك في باب «إن» وأخواتها [2] :
لإنَّ أَنَّ ليتَ لكنَّ لعلْ ... كأنَّ عكس ما لكان من عَمَلْ
وقول حازم القرطاجني في منظومته [3] :
والنَّاصباتُ لأسماءٍ قدِ ارْتَفَعَتْ أخبارُها، أحرفٌ قد عدها العُلمَا
وَهْيَ التي ذُكِرَتْ في باب «إنَّ» فلا معنى لِكَرِّ حُرُوفٍ تُورِثُ السَّأَمَا
ولهذا فإن مآخذ التربويين على التدريج الطولي لمحتوى المادة العلمية الموجود في الكتب النحوية لا يُسلَّمُ لهم؛ لأنهم ذكروا أن فيه سلبيات أهمها نسيان المادة العلمية، ونحن عرفنا أن النسيان سيزول مع الحفظ والتكرار والتذكير بالقواعد السابقة.
7 ـ سعى الناظمون إلى تيسير علم النحو بوضعهم المنظومات، ثم سعوا إلى تيسير المنظومات بجعلها قريبة وحاضرة في ذهن متعلمها، وذلك بصياغتها
(1) ينظر ملحة الإعراب ص 47.
(2) ينظر ألفية ابن مالك ص 19.
(3) ينظر المنظومة النحوية لحازم ص 206.