الصفحة 74 من 112

العام، ويُمثِّلها الأبياتُ المحتوية على مثال يتبعها قاعدة [1] ، ومن الأمثلة على هذا قول ابن مالك في باب المبتدأ والخبر [2] :

ونحْوُ: عندي درهمٌ ولي وَطَرْ ملتزمٌ فيه تقدُّمُ الْخبَرْ

وقوله في باب التحذير والإغراء [3] :

إياك والشَّرَّ ونحوَهُ نَصَبْ ... مُحَذِّرٌ بما استتارُهُ وَجَبْ

أيضا نجد محور جُلِّ المنظومات مبنيا على الطريقة الاستقرائية؛ إذ نجد هذه المنظومات تتناول بحث الجزئيات سعيا للوصول إلى الكليات [4] ، فهي تدرس الوظائف النحوية للمفردات وعلاماتها الإعرابية، فالجملة الاسمية مثلا لا تدرس في إطارها الكامل وإنما تدرس جزئياتها، كباب المبتدأ والخبر، وكذلك الجملة الفعلية لا تُدرس في إطارها الشامل، وإنما تُدرس جزئياتها، مثل: باب الفاعل، وباب نائب الفاعل، وباب المفعول، وباب الحال ... الخ، فالمركبات والأساليب إذن لم تتناول الدراسة إلا جزئياتها، وهذه طريقة تعليمية مناسبة للفكر؛ لما فيها من ترابط بين الأبواب ومسائل الباب الواحد، وهذا يساعد المتعلم على الترتيب الذهني وعلى التذكر أيضا.

فاتباع الناظمين الأوائل لهذه الطرق التي نادى العلماء المحدثون بالأخذ بها دليل على تقدمهم في العلم بتجربتهم لوسائل ناجحة في تقديم العلوم

(1) ينظر التربية وطرق التدريس لصالح عبد العزيز وزميله 1/ 249.

(2) ينظر ألفية ابن مالك ص 17.

(3) ينظر ألفية ابن مالك ص 47.

(4) ينظر المنظومة النحوية ص 265.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت