إلى الكليات أو العكس؛ لأن طريقة التعليم يجب أن تكون منسجمة مع طريقة التفكير، ومن هنا استخدم الناظمون في منظوماتهم بعض طرق التدريس التي عُرِّفَت في عصرنا الحديث والتي تتفق مع طريقة التفكير، وهذه الطرق تشمل مايلي:
طريقة الاستنتاج، وهي انتقال الفكر من الحقائق العامة إلى الحقيقة الجزئية، أو من الكل إلى الجزء [1] ، ويُمثِّل هذا الأبياتُ المقتصرة على قاعدة فقط أو المشتملة على قاعدة ومثال لها، ومن أمثلة هذا قول الحريري في ملحة الإعراب في باب إعراب الاسم المنقوص [2] :
والياءُ في القاضيْ وفي الْمُسْتَشْريْ ساكِنَةٌ في رفعها والجرِّ
وتُفتحُ الياءُ إذا ما نُصِبَا نحوُ: لَقِيتُ القاضيَ الْمُهذَّبا
ومن أمثلة ذلك في ألفية ابن مالك قوله في باب المبتدأ [3] :
وخبر المحصور قدِّمْ أبدا ... كما لنا إلا اتباع أحمدا
وهذه الطريقة هي الشائعة في أكثر المنظومات ومنها ألفية ابن مالك [4] ؛ لأن كتب النحو تتسم غالبا بتقديم القاعدة العامة ثم تتبعها بالأمثلة التي توضِّحها.
ومن طرق التعليم المستخدمة أيضا في المنظومات الطريقة الاستقرائية، وهي الطريقة التي تنتقل من الجزئيات إلى القضايا الكلية، ومن الخاص إلى
(1) ينظر دراسات في المناهج والأساليب العامة ص 190.
(2) ينظر ملحة الإعراب ص 23.
(3) ينظر ألفية ابن مالك ص 17.
(4) استقرأ أحد الباحثين ألفية ابن مالك فوجد أن أكثر من 90% من أبياتها استنتاجية، وأن ما يقارب من 4% استقرائية. ينظر دراسة مقارنة بين الاستنتاج كطريقة تعلم في ألفية ابن مالك والمنظمات المتقدمة عند أوزوبل ص 61.