وقول ابن معطٍ في ألفيته [1] :
وكلُّ ما لم ينصرِفْ تفتَحُهْ ... جَرًّا كإسحاقَ ويأتي شرحُهْ
وقول ابن مالك في باب النائب عن الفاعل [2] :
فأَوَّلَ الفعلِ اضْمُمَنْ والمتصلْ بالآخرِ اكْسِرْ في مُضِيٍّ كـ: وُصِلْ
وقوله أيضا في الباب نفسه [3] :
واكْسِرْ أَوِ اشْمِمْ فا ثلاثيٍّ أُعِلّ عينا، وَضَمٌّ جا كـ: بُوعَ فَاحْتُمِلْ
والأمثلة على هذا كثيرة جدا.
4 ـ راعى بعض الناظمين النفعَ العملي لمحتوى المنظومة، وهذا ظاهر عند الذين أرادوا أن تكون منظوماتهم تعليمية كالحريري والقرطاجني، فنلاحظ أنهم تجنبوا الحديث عما في وصف اللغة من أشياء لا تصلح للتعليم، مثل باب التنازع والإخبار بـ «الذي» والألف واللام، كما تجنبوا التعليل للأحكام. وهذا اتجاه منهم إلى إنشاء نحو آخر يُعرف بالنحو التعليمي، وهو يختلف اختلافا جوهريا عن النحو العلمي، فلا نجدهم يتناولون جميع التراكيب المقبولة نحويا، بل يقتصرون على التراكيب النحوية الملائمة للموقف الكلامي، أي أنهم يختارون البُنى النحوية الشائعة، ولهذا راعوا في منظوماتهم أن يكون النحو فيها انتقائيا.
5 ـ سعى الناظمون إلى تعليم النحو باستخدام وسيلة النظم، وراعوا في منظوماتهم أن تتوافق مع طريقة التفكير الإنساني القائمة على التدريج من الجزئيات
(1) ينظر شرح ألفية ابن معطٍ 1/ 258.
(2) ينظر ألفية ابن مالك ص 23.
(3) ينظر ألفية ابن مالك ص 24.