فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 242

ثم يحكون عن تعب

أو ضجر. [1]

فالقصيدة أساسًا مكونة من ثلاث صور مترابطة ترابطًا صميميًا على الصعيد الدلالي، ومتجانسة تجانسًا تامًا على الصعيد الإيقاعي.

تنشر الصورة الأولى"يتقون المطر/ بمظلاتهم"، خطوطًا متعددة ومتباينة للحركة وإيقاعها، فـ"هم"يتحركون على أرضية الصورة بشكل أفقي، و"المطر"ينزل بشكل عمودي من الأعلى إلى الأسفل، و"المظلات"تتفادى السقوط العمودي للمطر من خلال ارتفاعها بشكل عمودي من الأسفل إلى الأعلى وتحركها تحركًا أفقيًا مع حركة"هم".

ومع هذه الحركات المتجانسة يتحرك الإيقاع الداخلي في هذه الصورة. وفي الثانية التي تخضع لانعطافة إيقاعية بوساطة"بينما"التي تغير اتجاه الحركة الشعرية إلى صورة أخرى، تنشأ حركة أخرى جديدة في"تتشرب أجسادهم/ بنقيع من الخوف والموت"تنزل من"الأدمغة"التي هي أجزاء من أجسادهم ومراكز فعالياتها وتصدير أوامرها، لتنتشر بشكل عمودي وجماعي نازلة إلى الأسفل وهي حركة"خلاصة"الخوف والموت، يتلاشى إيقاعها في النهاية لأنها تضيع وتخفت في"لا يأبهون له"، لأنه تآلف مع طبيعة الأجساد وأصبح جزءًا منها، لذلك تأخذ الحركة حرية مطلقة في حين تتقى في الصورة الأولى بفاصل مادي هو"المظلات".

وفي الوقت الذي يتسارع فيه الإيقاع الداخلي في الصورة الأولى عبر سرعة الحركة الأفقية لـ"هم"لتفادي المطر، وسرعة الحركة العمودية للمطر، فإن إيقاع الصورة الثانية يبطء ويهدأ كثيرًا، حتى يتحول في الصورة الثالثة عبر الفاصل"الاستثنائي"... ثم"إلى هدوء تام في الحركة الإيقاعية باستخدام فعل القص"،"يحكون".

وتقدم الصورتان الأولى والثانية حالة من الطباق الحاصل بين"يتقون/ لا يأبهون"، تزيد من وضوح الحركة الإيقاعية للفعلين، عبر الصراع الهادف إلى تفادي الاتصال بـ"المطر"في موحيات الفعل المثبت"يتقون"، والمصالحة المطلقة مع"نقيع الخوف والموت"، في موحيات الفعل المنفي"لا يأبهون". على الرغم من انتهاء الفعلين بجناس صوتي متماثل في صوت المد الطويل المضمون زائدًا

(1) الأعمال الشعرية: 261.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت