المقطع الأول و"صيري ـ غوري ـ ابتلعي ـ اقتلعي/ـ لا تدعي"في المقطع الثاني و"غوري ـ اقتلعي/ لا يبقي ـ لا تدعي"في المقطع الثالث، و"موتي"في المقطع الرابع. وتكرار مفردة"الموت". بشكلها المعروف بأل التعريف مرتين في المقطع الأول ومرة في الثالث ومرتين في الرابع، كما تتكرر المفردة نفسها بأشكال أخرى مختلفة في المقطع الأول"الموتى ـ موتي ـ أمواتك ـ ميتًا ـ ميتًا"، وفي الثاني"الموتى"وفي الرابع"الموت ـ موتي ـ موتك ـ موت".
وتكرار أداة الاستثناء في المقطع الثاني"سوى ـ غير ـ غير ـ غير"، تعمل كلها مجتمعة على إطلاق ترجيعات وارتدادات صوتية مختلفة ومتنوعة في أرجاء النص.
إن الفضاء الدلالي الذي تقدمه البنية العامة للنص، سواء على صعيد العنوان"النرفانا"أم الشبكة المؤلفة للنص أو الظلال والإيحاءات التي تكمن داخل نسيج هذه الشبكة اللغوية، يؤسس رمزًا أساسيًا تتحرك حوله حيوات النص وينبع أساسًا من فكرة"الفناء".
هذه الفكرة تلقي بظلالها على مقاطع القصيدة لتخلق جوًا عامًا من الانسحاب والانطفاء والسلب، مما يزيد من وقع المفردات الشعرية التي تنحو هذا المنحى ويعمق حضورها في النص من أجل توليد مزيد من الانسجام في نسق الأصوات المتآلفة من ميدان الفكرة ـ الرمز.
وتوافرت القصيدة على صيغة بلاغية"طباقية"عملت من جانبها على تشكيل إضاءة إيقاعية داخلية معينة داخل سياق هذا التشكيل الإيقاعي، إذ إن"العتمة/ البيضاء"، في نهاية المقطع الأول تشكل طباقًا قائمًا على الصراع الخفي التقليدي بينهما، إذ يستدعي سواد العتمة لاحتلال جزء من البياض وإعطائه شكلًا جديدًا ودلالة جديدة وإيقاعًا جديدًا ينشأ من خلال هذه العلاقة الخفية بين المتضادين.
ويتشكل الإيقاع الداخلي في القصيدة"المارة"للشاعر سامي مهدي من خلال تناسب العلاقة الداخلية بين الدلالات والصور ومن خلال ما يصدره هذا التناسب من إيحاء وذيول للإيحاء.
يتقون المطر
بمظلاتهم،
بينما تتشرب أجسادهم
بنقيع من الخوف والموت لا يأبهون له