وقيل في جملة ما قيل إن الرقم رمز يستعمل للتعبير عن العدد [1] ، وإن الرقم لفظ مَجْمعي، وأنه في علم الحساب رمز مستعمل للتعبير عن أحد الأعداد البسيطة، وهي الأعداد التسعة الأولى والصفر [2] . وهو كلام يشعر بأن الرقم مجرد رمز للعدد وليس العدد نفسه، بدليل قَصْره على الأعداد الأولية دون تغطية الأعداد كلها.
وفي رأينا إذا ما أردنا التوفيق بين اللفظين أن نقول إن العدد لا يكون رقما إلا إذا كان مكتوبا، حيث يقال الرقم المرقوم كما يقال العدد المرقوم، أو المبلغ المرقوم، ولا يقال العدد المعدود، فالأرقام هي علامات الترقيم من نقطة وفاصلة وتعجب، توضع أثناء الكلام أو في آخره، ولا تكون أعدادا مفيدة للكميات إلا في حالة كتابتها، لتكون بذلك أعدادا مرقومة، وأما في حالة لفظها، فهي كما نرجح أعداد وليست غير، فكل رقم ليس بالضرورة أن يكون عددا كما أن كل عدد ليس بالضرورة أن يكون رقما ما لم يكتب.
ويقوي هذا في رأينا أن العرب لم يكونوا يستعملون الرموز العددية في التعبير عن الكميات، سواء أكانت رموزا هندية نحو 1، 2، 3 أو عربية نحو 1, 2, 3، بل كانوا يلفظون العدد أو يكتبونه ويَرقُمونه بالحروف، سواء في رسائلهم أو تاريخ أحداثهم ورصد وقائعهم وتسجيل مقاديرهم وكمياتهم، ولعل هذا ما أدى إلى الخلط بين لفظي العدد والرقم، واستعمال كل منهما مرادفا للآخر. ومع ذلك فإن هذا الاستنتاج لا يعني في رأينا بالضرورة مصادرة لفظ الرقم في معنى العدد، فاللغة تنمو وتتطور، ولا يضيرها أن يرادف لفظ آخر ذاع وشاع كما هو الشأن في
(1) المعجم الأساسي جماعة من اللغويين مادة رقم ص 544.
(2) المعجم الوسيط د. إبراهيم أنيس وآخرون ج 1 ط 2 مادة (رقم) ص 366.