والعدد بعامة خاضع إعرابيا لموقعه في الجملة، فقد يكون مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا، وقد يكون مبنيا على الفتح كالأعداد المركبة التي لا تريم عن البناء، باستثناء العدد 12 الذي يعرب جزؤه الأول إعراب المثنى، ويبنى جزؤه الثاني على الفتح دون أن يكون له إعراب، لأنه بمثابة النون من المثنى، وهو السبب في عدم إضافته كأخواته المركبة إلى صاحبها، فلا يقال هذه اثنا عشرك كما يقال هذه إحدى عشرك. [1]
والعدد إذا لم يكن جزءا من مفهوم الجملة فيخضع للإعراب وأريد به العد فقط، سمي بالعدد المسرود، ويكون في هذه الحالة موضوعا على الوقف، حيث يقال: واحدْ، اثنانْ، ثلاثهْ، أربعهْ، خمسهْ، ستهْ، إلى الألفْ، وذلك لأن المعاني الموجبة للإعراب مفقودة، شأنه في ذلك شأن حروف التهجي، حيث يقال في سردها: ألفْ، جيمْ، تاءْ، هاءْ، نونْ. [2]
إن الحديث عن العدد اللغوي لا ينفصل كما ذكرنا عن الحديث عنه حسابيا ومقداريا، فنحن عندما نفرد عنوانا لدلالة العدد اللغوي، لا يعني أننا سلخناه عن مفهومه الدلالي الأصلي، وإنما أردنا الحديث عنه في صياغاته اللفظية اللغوية.
فالعدد بعامة إما أن يدل على الكمية، ويسمى العدد الأصلي، نحو خمسة وستة وأحد عشر، أو يدل على ترتيب الأشياء فيسمى العدد الترتيبي (3) [3] ، وهو الذي
(1) الزمخشري/ أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري، المتوفى سنة 538 هـ، المفصل في علم العربية ص 15 دار الجيل، بيروت.
(2) الزمخشري، المفصل ص 216.
(3) الشرتوني، رشيد، مبادئ العربية في العرض والنحو، ص 140، منشورات الآداب الشرقية.