الموازنة من وجوه السجع، ولذلك يقول:"من وجوه السجع أن يكون الجزآن متوازنين متعادلين، لا يزيد أحدهما على الآخر، مع اتفاق الفواصل على حرف بعينه" [1] ، ويمثل له بقول الأعرابي:"سنة جردت، وحال جهدت، وأيد جمدت"فالتوازن يتحقق في هذه الكلمات: جردت / جهدت / جمدت. ففي كل هذه الألفاظ جاءت على وزن واحدا وهو: فعلت.
ومن وجوه الموازنة عنده والتي يتحقق فيها التوازن كليا في كل كلمات الجملة، ما اعتبره الوجه الثاني من وجوه السجع" [2] ومنها أن تكون ألفاظ الجزأين المزدوجين مسجوعة، فيكون الكلام كله سجعا في سجع، ويمثل له بقول البصير:"حتة عاد تعريضك تصريحا، وتمريضك تصحيحا"."
ومن وجوه التوازن عند العسكري"أن تكون الأجزاء متعادلة، وتكون الفواصل على أحرف متقاربة المخارج إذا لم يمكن أن تكون من جنس واحد" [3] . ومن الأمثلة التي استشهد بها على هذا اللون:"إذا كنت لا تؤتي من نقص كرم، وكنت لا أوتي من ضعف سبب، فكيف أخاف منك خيبة أمل، أو عدولا عن اغتفار زلل، أو فتورا عن لمِّ شعث" [4] .
فالناظر في أواخر هذه الجمل يرى الكلمات التالية (كرم / سبب / أمل / زلل / شعث) وهي كلمات حققت التوازن بين هذه الجمل، وهو توازن ينبع من الوزن الصرفي الذي يتحقق في بنبة هذه الكلمات، إذ جاءت على وزن (فعل) .
4 -الترصيع: وهو لون من السجع يحقق التوازن الجمالي في الجملة على المستوى الصوتي والتركيبي والصرفي والدلالي، من خلال تكرار وحدات لفظية متساوية المبنى مختلفة المعنى. وتكمن جمالية الترصيع في التناسق والتناغم الذي يحدثها للسامع. ولذلك فإن الترصيع"يشكل وسيلة مشابه للقافية وهو مثلها يلعب على الاحتمالات اللغوية ليستخلص منها تجانسا صوتيا، والفرق بينهما أن الترصيع يعمل داخل البيت، ويشابه بين كلمة وكلمة، على حين تعمل القافية بين بيت وبيت" [5] .
(1) - ينظر: العسكري, مصدر سابق ص 262
(2) - ينظر: المصدر السابق ص 263
(3) - المصدر السابق.
(4) - نفسه
(5) - جون كوين، النظرية الشعرية، ترجمة الدكتور أحمد درويش (القاهرة: دار غريب , 2007 م) 109