وهذا يتجلى بوضوح في الشواهد الشعرية التي ساقها العسكري في باب الترصيع [1] . وسنكتفي ببعض من تلك الشواهد للدلالة على ذلك:
-كقول امرئ القيس [2] :
سليمُ الشظى، عبلُ الشوى، شنجُ النسا، ... له حَجْباتٌ مشرفاتٌ على الفالِ
لو ننظر في هذه الكلمات (الشظى / الشوى / النسا) نرى التوازن الصوتي الذي يحقق الترصيع واضحا لا يخفى. حيث جاءت الكلمات على نفس البنية والتماوج الصوتي في آخر كل كلمة أعطى للبيت الشعري التناسق والتناسب على المستوى الصوتي، تشبه إلى حد كبير حركات هذا الفرس الذي يتغنى الشاعر بصفاته وهو في حالة الجري.
5 -التطريز:
حين ننظر في مصطلح التطريز عند أبي هلال العسكري، نرى أنه يختلف مع عدد من البلاغيين كالعلوي [3] ، وابن أبي الأصبع [4] ، والحموي [5] ، في إطلاق هذا المصطلح؛ حيث يجعل العسكري التطريز يتعلق بمجموعة أبيات في القصيدة تتخذ لها شكل الطراز في الثوب أو كما يقول:"هو تقع في أبيات متوالية من القصيدة كلمات متساوية في الوزن، فيكون التطريز فيها كالطراز في الثوب" [6] . مما
(1) -ينظر: أبو هلال العسكري، مصدر سابقص 375
(2) - ينظر: ديوان امرئ القيس، اعتنى به وشرحه عبد الرحمن المصطاوي، ط 2 (بيروت: دار المعرفة , 1425 ه-2004 م) ص 138
(3) - وقد سماه بالتوشيع وعرفه (أن يأتي المتكلم بمثنى يفسره بمعطوفومعطوف عليه , وذلك من أجل أن الثتنية أصلها العطف فيوسع الاسم المثنى بما يدل على معناه ويرشد إليه على جهة العطف) ينظر: العلوي , الطراز ج 3 ص 52
(4) - وعرفه (بقوله أن يبتدئ المتكلم أو الشاعر بذكر جمل من الذوات غير مفصلة ثم يخبرعنها بصفة واحدة مكررة بحسب العدد الذي قدره في تلك الجملة) وبتالي فهو يختلف تمام مع مصطلح العسكري , ينظر: ابن أبي الأصبع , تحرير التحبير ص 314
(5) - في خزانة الأدب , حيث يعرفه بما يتفق مع العلوي وابن أبي الأصبع , ينظر: ابن حجة الحموي , خزانة الأدب ج 2 ص 305
(6) - المصدر السابق ص 425