(748 هـ) بأنّه: (( كان صادقًا، متثبتًا، خيّرًا، ديّنًا، متواضعًا، حسن السَّمتِ، من أوعية العلم، يَدري الفقه ويُقررّه، وعلم الحديث ويُحرّره، والأصول ويُقرئها، والعربية ويُحققها ) ).
وبأنّه (( صنَّف التصانيف المتقنة، وقد بقي في زمانه الملحوظَ إليه بالتحقيق والفضل ... , وحَكم بالشام، وحُمِدت أحكامُه ) ) [1] .
وبيّن الصفديّ (764 هـ) مكانة شيخه العلمّية بأنّه إمامٌ في التفسير، والقراءات، والحديث، والأصول، والفقه، والمنطق، والنّحو، واللّغة، والأدب، والحفظ.
ثم قال: (( هذا إلى إتقان فُنونٍ يطول سردها، ويشهد الامتحان أنّه في المجموع فردها، واطّلاعٍ على معارف أُخر، وفوائد متى تكلّم فيها قلت بحرٌ زَخَر ) ).
وأمّا أخلاقه فذكر أنّها قلّ أنْ رأيتها في غيره مجموعةً، فهو ذو فمٍ بسّام، ووجهٍ بين الجلال والجمال قسّام، وأنّه كثير العفو والصفح عمّن أجرم، وكان طاهر اللسان، زاهدًا في الدنيا، معرضًا عنها [2] .
أمّا جمال الدين الإسنويّ (772 هـ) فقال عن شيخه: (( كان أنظر من رأيناه من أهل العلم، ومن أجمعهم للعلوم، وأحسنهم كلامًا في الأشياء الدقيقة، وأجلدهم على ذلك، وكان ... في غاية الإنصاف، والرجوع إلى الحق في المباحث، ولو على لسان أحد المستفيدين منه، خيّرًا، مواظبًا على وظائف العبادات، كثير المروءة ) ) [3] .
وقد أبان ابن حجر العسقلانيّ (852 هـ) ، والسيوطيّ (911 هـ) ، عن قُدرة تقيّ الدين السُّبكيّ العلميّة وتفوّقه في التأليف، وذكرا أنّه لا تقع له مسألةٌ مستغربةٌ، أو مشكلةٌ إلاّ وعمل فيها تصنيفًا يجمع فيها شتاتها طال أو قصر، وأنّ
(1) ينظر: طبقات الشافعيّة 10/ 147، 148.
(2) ينظر: أعيان العصر 3/ 419، 420.
(3) ينظر: طبقات الشافعيّة للإسنويّ 2/ 75.