الصفحة 72 من 261

ثم يعود الزجاجي لتعريفات النحاة للحرف مبينًا وجه القصور فيها:"وقال بعض النحويين: الحرف ماخلا من دليل الاسم والفعل. وقال آخرون: الحرف ما لا يستغني عن جملة يقوم بها ... وهذا وصف للحرف صحيح ليس بحد له ... وحده ما ذكرته لك" [1] . ولقد آثرت أن أسوق التعريفات التي أوردها الزجاجي لأنواع الكلم، سواء تعريفاته الخاصة أو تعريفات النحاة الآخرين، لكي تتضح تلك الأهمية التي نالتها نظرية الحد في النحو العربي، حتى إن ابن الأنباري يقول إن النحاة ذكروا للاسم حدودًا تنيف على سبعين حدًا [2] .

وإذا نظرنا إلى بعض التعريفات الأخرى عند الزجاجي فإننا نجدها أيضًا تتصل اتصالًا وثيقًا بمصادر منطقية أو فلسفية.

ولنأخذ -أولًا - تعريفه للنكرة حيث يقول"فأما النكرة فهي كل شائع في جنسه لا يخص واحدًا دون آخر" [3] . ومن الواضع أن هذا التعريف يتصل بفكرة الأجناس والأنواع في الحد المنطقي. فمقوله"النكرة"في النحو توازي تمامًا مقوله الجنس في المنطق، على الرغم من أن النظر اللغوي الخالص يمكنه - اعتمادًا علي مبدأ الموقف اللغوي linguistic situation - أن يعطي تعريفًاَ يختلف عن هذا التعريف.

وكذلك يعرف الزجاجي"الجملة الفعلية"بقوله"والفعل والفاعل جملة يستغنى بها وتقع بها الفائدة" [4] . ومصطلح (الفائدة) هنا يقابل تمامًا مصطلح (كلام قائم بنفسه) عند الزجاجي أيضًا [5] . ويلاحظ الباحث أن هذين المصطلحين يتكرران كثيرًا عند نحاة

(1) 106- الإيضاح ص 55.

(2) 107 - ابن الأنباري: أسرار العربية. ص 9 - 10.

(3) 108 - الجمل ص 26.

(4) 109 - الإيضاح ص 119.

(5) 110 - الجمل ص 32 وانظر مصطلح الفائدة في كتابه: اللامات ص 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت